فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 3341

{ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ } فيه وجهان أحدهما . أن يرتفع محل الكاف على أنه خبر مبتدإ محذوف تقديره . هذه الحال كحال إخراجك . يعني أنّ حالهم في كراهة ما رأيت من تنفل الغزاة مثل حالهم في كراهة خروجك للحرب . والثاني: أن ينتصب على أنه صفة مصدر الفعل المقدّر في قوله: { الانفال لِلَّهِ والرسول } [ الأنفال: 1 ] أي الأنفال استقرت لله والرسول ، وثبتت مع كراهتهم ثباتًا مثل ثبات إخراج ربك إياك من بيتك وهم كارهون . و { مِن بَيْتِكَ } يريد بيته بالمدينة ، أو المدينة نفسها ، لأنها مهاجره ومسكنه ، فهي في اختصاصها به كاختصاص البيت بساكنه { بالحق } أي إخراجًا ملتبسًا بالحكمة والصواب الذي لا محيد عنه { وَإِنَّ فَرِيقًا مّنَ المؤمنين لَكَِّرِهُونَ } في موضع الحال ، أي أخرجك في حال كراهتهم ، وذلك:

( 412 ) أن عير قريش أقبلت من الشأم فيها تجارة عظيمة معها أربعون راكبًا ، منهم أبو سفيان وعمرو بن العاص وعمرو بن هشام ، فأخبر جبريل رسول الله A فأخبر المسلمين ، فأعجبهم تلقي العير لكثرة الخير وقلة القوم ، فلما خرجوا بلغ أهل مكة خبر خروجهم ، فنادى أبو جهل فوق الكعبة: يا أهل مكة النجاء النجاء على كل صعب وذلول ، عيركم أموالكم ، إن أصابها محمد لن تفلحوا بعدها أبدًا ، وقد رأت أخت العباس بن عبد المطلب رؤيا فقالت لأخيها: إني رأيت عجبًا رأيت كأنّ ملكًا نزل من السماء فأخذ صخرة من الجبل ثم حلق بها فلم يبق بيت من بيوت مكة إلا أصابه حجر من تلك الصخرة . فحدث بها العباس فقال أبو جهل: ما يرضى رجالهم أن يتنبئوا حتى تتنبأ نساؤهم ، فخرج أبو جهل بجميع أهل مكة وهم النفير . في المثل السائر: لا في العير ولا في النفير ، فقيل له: إنّ العير أخذت طريق الساحل ونجت ، فارجع بالناس إلى مكة ، فقال: لا والله لا يكون ذلك أبدًا حتى ننحر الجزور ، ونشرب الخمور ، ونقيم القينات والمعازف ببدر ، فيتسامع جميع العرب بمخرجنا ، وإن محمدًا لم يصب العير ، وإنا قد أعضضناه ، فمضى بهم إلى بدر - وبدر ماء كانت العرب تجتمع فيه لسوقهم يومًا في السنة - فنزل جبريل عليه السلام فقال: يا محمد؛ إن الله وعدكم إحدى الطائفتين: إمّا العير ، وإمّا قريشًا ، فاستشار النبي A أصحابه وقال: ما تقولون؛ إن القوم قد خرجوا من مكة على كل صعب وذلول ، فالعير أحب إليكم أم النفير؟ قالوا: بل العير أحب إلينا من لقاء العدوّ ، فتغير وجه رسول الله A: ثم ردّد عليهم فقال: إن العير قد مضت على ساحل البحر ، وهذا أبو جهل قد أقبل ، فقالوا يا رسول الله ، عليك بالعير ودع العدوّ ، فقام عند غضب النبي A أبو بكر وعمر Bهما فأحسنا ، ثم قام سعد بن عبادة فقال: انظر أمرك فامض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت