فهرس الكتاب

الصفحة 2407 من 3341

ضرب البحرين: العذب والمالح مثلين للمؤمن والكافر ، ثم قال على سبيل الاستطراد في صفة البحرين وما علق بهما من نعمته وعطائه { وَمِنْ كُلّ } أي: ومن كل واحد منهما «تأكلون لحمًا طريًا وهو السمك { وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً } وهي اللؤلؤ والمرجان { وَتَرَى الفلك فِيهِ } في كل { مَوَاخِرَ } شواق للماء بجريها ، يقال: مخرت السفينة الماء . ويقال للسحاب: بنات مخر ، لأنها تمخر الهواء والسفن الذي اشتقت منه السفينة قريب من المخر ، لأنها تسفن الماء كأنها تقشره كما تمخره { مِن فَضْلِهِ } من فضل الله ، ولم يجر له ذكر في الآية ، ولكن فيما قبلها ، ولو لم يجر لم يشكل ، لدلالة المعنى عليه . وحرف الرجاء مستعار لمعنى الإرادة ، ألا ترى كيف سلك به مسلك لام التعليل ، كأنما قيل: لتبتغوا ، ولتشكروا . والفرات: الذي يكسر العطش . والسائغ: المريء السهل الانحدار لعذوبته . وقرىء: «سيغ» بوزن سيد: وسيغ بالتخفيف ، وملح: على فعل . والأجاج: الذي يحرق بملوحته . ويحتمل غير طريقة الاستطراد: وهو أن يشبه الجنسين بالبحرين ، ثم يفضل البحر الأجاج على الكافر؛ بأنه قد شارك العذب في منافع من السمك واللؤلؤ: وجرى الفلك فيه والكافر خلو من النفع ، فهو في طريقة قوله تعالى: { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مّن بَعْدِ ذلك فَهِىَ كالحجارة أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً } [ البقرة: 74 ] ثم قال: { وَإِنَّ مِنَ الحجارة لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأنهار وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الماء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله } [ البقرة: 74 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت