فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 3341

{ هُمْ درجات } أي هم متفاوتون كما تتفاوت الدرجات كقوله:

أَنَصْبٌ لِلْمَنِيَّةِ تَعْتَرِيهِمْ ... رِجَالِي أمْ هُمُو دَرَجُ السُّيُولِ

وقيل: ذوو درجات والمعنى تفاوت منازل المثابين منهم ومنازل المعاقبين ، أو التفاوت بين الثواب والعقاب { والله بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } عالم بأعمالهم ودرجاتها فمجازيهم على حسبها { لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى المؤمنين } على من آمن مع رسول الله A من قومه . وخص المؤمنين منهم لأنهم هم المنتفعون بمبعثه { مّنْ أَنفُسِهِمْ } من جنسهم عربيًا مثلهم . وقيل من ولد إسماعيل كما أنه من ولده ، فإن قلت: مما وجه المنة عليهم في أن كان من أنفسهم؟ قلت: إذا كان منهم كان اللسان واحدًا ، فسهل أخذ ما يجب عليهم أخذه عنه وكانوا واقفين على أحواله في الصدق والأمانة ، فكان ذلك أقرب لهم إلى تصديقه والوثوق به ، وفي كونه من أنفسهم شرف لهم ، كقوله: { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ } [ الزخرف: 44 ] وفي قراءة رسول الله A وقراءة فاطمة Bها: من «أَنْفَسِهِم» ، أي من أشرفهم . لأن عدنان ذروة ولد إسماعيل ، ومضر ذروة نزار بن معد بن عدنان ، وخندف ذروة مضر ، ومدركة ذروة خندف ، وقريش ذروة مدركة ، وذروة قريش محمد A . وفيما خطب به أبو طالب في تزويج خديجة Bها وقد حضر معه بنو هاشم ورؤساء مضر: الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وضئضىء معدّ وعنصر مضر ، وجعلنا حضنة بيته وسوّاس حرمه ، وجعل لنا بيتًا محجوجًا وحرمًا آمنا ، وجعلنا الحكام على الناس . ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله من لا يوزن به فتى من قريش إلا رجح به ، وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل . وقرىء: «لمن منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم» . وفيه وجهان: أن يراد لمن منّ الله على المؤمنين منه أو بعثه إذ بعث فيهم ، فحذف لقيام الدلالة ، أو يكون إذ في محل الرفع كإذا في قولك: أخطب ما يكون الأمير إذا كان قائمًا ، بمعنى لمن منّ الله على المؤمنين وقت بعثه { يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءاياته } بعد ما كانوا أهل جاهلية لم يطرق أسماعهم شيء من الوحي { وَيُزَكّيهِمْ } ويطهرهم من دنس القلوب بالكفر ونجاسة سائر الجوارح بملابسة المحرمات وسائر الخبائث . وقيل: ويأخذ منهم الزكاة { وَيُعَلّمُهُمُ الكتاب والحكمة } القرآن والسنة بعدما كانوا أجهل الناس وأبعدهم من دراسة العلوم { وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ } من قبل بعثة الرسول { لَفِى ضلال } إن هي المخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية . وتقديره: وإنّ الشأن والحديث كانوا من قبل في ضلال { مُّبِينٍ } ظاهر لا شبهة فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت