فهرس الكتاب

الصفحة 2644 من 3341

فإن قلت: من أين كان قوله: { إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ يوحى إِلَىَّ } جوابًا لقولهم: { قُلُوبُنَا فِى أَكِنَّةٍ } ؟ قلت: من حيث إنه قال لهم: إني لست بملك ، وإنما أنا بشر مثلكم ، وقد أوحي إليَّ دونكم فصحت - بالوحي إليّ وأنا بشر - نبوّتي ، وإذا صحت نبوّتي: وجب عليكم اتباعي ، وفيما يوحى إليَّ: أن إلهكم إله واحد { فاستقيموا إِلَيْهِ } فاستووا إليه بالتوحيد وإخلاص العبادة غير ذاهبين يمينًا وشمالًا ، ولا ملتفتين إلى ما يسوّل لكم الشيطان من اتخاذ الأولياء والشفعاء ، وتوبوا إليه مما سبق لكم من الشرك { واستغفروه } . وقرىء: «قال إنما أنا بشر» . فإن قلت: لم خصّ من بين أوصاف المشركين منع الزكاة مقرونًا بالكفر بالآخرة ، قلت: لأن أحبّ شيء إلى الإنسان ماله وهو شقيق روحه ، فإذا بذله في سبيل الله فذلك أقوى دليل على ثباته واستقامته وصدق نيته ونصوع طويته . ألا ترى إلى قوله عزّ وجلّ: { وَمَثَلُ الذين يُنفِقُونَ أموالهم ابتغاء مَرْضَاتِ الله وَتَثْبِيتًا مّنْ أَنفُسِهِمْ } [ البقرة: 265 ] أي: يثبتون أنفسهم ويدلون على ثباتها بإنفاق الأموال ، وما خدع المؤلفة قلوبهم إلا بلمظة من الدنيا فقرّت عصبيتهم ولانت شكيمتهم وأهل الردّة بعد رسول الله A ما تظاهروا إلاّ بمنع الزكاة ، فنصبت لهم الحرب ، وجوهدوا . وفيه بعث للمؤمنين على أداء الزكاة ، وتخويف شديد من منعها ، حيث جعل المنع من أوصاف المشركين ، وقرن بالكفر بالآخرة . وقيل: كانت قريش يطعمون الحاج ، ويحرمون من آمن منهم برسول الله A . وقيل: لا يفعلون ما يكونون به أزكياء ، وهو الإيمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت