فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 3341

{ إِذَا تَدَايَنتُم } إذا داين بعضكم بعضًا . يقال: داينت الرجل عاملته { بِدَيْنٍ } معطيًا أو آخذًا كما تقول: بايعته إذا بعته أو باعك . قال رؤبة:

دَايَنْتُ أرْوَى والدُّيُونُ تُقْضَى ... فَمَطَلَتْ بَعْضًا وَأَدَّتْ بَعْضَا

والمعنى: إذا تعاملتم بدين مؤجل فاكتبوه . فإن قلت: هلا قيل: إذا تداينتم إلى أجل مسمى وأي حاجة إلى ذكر «الدين» كما قال: داينت أروى ، ولم يقل: بدين؟ قلت: ذكر ليرجع الضمير إليه في قوله: { فاكتبوه } إذ لو لم يذكر لوجب أن يقال: فاكتبوا الدين ، فلم يكن النظم بذلك الحسن . ولأنه أبين بتنويع الدين إلى مؤجل وحالّ . فإن قلت: ما فائدة قوله: { مُّسَمًّى } قلت: ليعلم أن من حق الأجل أن يكون معلومًا كالتوقيت بالسنة والأشهر والأيام ، ولو قال: إلى الحصاد ، أو الدياس ، أو رجوع الحاج ، لم يجز لعدم التسمية . وإنما أمر بكتبة الدين ، لأنّ ذلك أوثق وآمن من النسيان وأبعد من الجحود ، والأمر للندب . وعن ابن عباس: أن المراد به السلم ، وقال: لما حرم الله الرّبا أباح السلف . وعنه: أشهد أن الله أباح السلم المضمون إلى أجل معلوم في كتابه وأنزل فيه أطول آية . { بالعدل } متعلق بكاتب صفة له ، أي كاتب مأمون على ما يكتب ، يكتب بالسوية والاحتياط . لا يزيد على ما يجب أن يكتب ولا ينقص . وفيه: أن يكون الكاتب فقيها عالمًا بالشروط حتى يجيء مكتوبه معدلًا بالشرع . وهو أمر للمتداينين بتخير الكاتب ، وأن لا يستكتبوا إلا فقيهًا دينا { وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ } ولا يمتنع أحد من الكتاب وهو معنى تنكير كاتب { أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ الله } مثل ما علمه الله كتابة الوثائق لا يبدل ولا يغير . وقيل هو قوله تعالى: { وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ } [ القصص: 77 ] أي ينفع الناس بكتابته كما نفعه الله بتعليمها . وعن الشعبي: هي فرض كفاية ، وكما علمه الله: يجوز أن يتعلق بأن يكتب ، وبقوله فليكتب . فإن قلت: أي فرق بين الوجهين؟ قلت: إن علقته بأن يكتب فقد نهى عن الامتناع من الكتابة المقيدة ، ثم قيل له { فَلْيَكْتُبْ } يعني فليكتب تلك الكتابة لا يعدل عنها للتوكيد ، وإن علقته بقوله فليكتب فقد نهى عن الامتناع من الكتابة على سبيل الإطلاق ، ثم أمر بها مقيدة { وَلْيُمْلِلِ الذى عَلَيْهِ الحق } ولا يكن المملي إلا من وجب عليه الحق ، لأنه هو المشهود على ثباته في ذمته وإقراره به . والإملاء والإملال لغتان قد نطق بهما القرآن { فَهِىَ تملى عَلَيْهِ } [ الفرقان: 5 ] . { وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ } من الحق { شَيْئًا } والبخس: النقص . وقرىء «شيًا» ، بطرح الهمزة: «وشيًا» ، بالتشديد { سَفِيهًا } محجورًا عليه لتبذيره وجهله بالتصرف { أَوْ ضَعِيفًا } صبيًا أو شيخًا مختلًا { أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ } أو غير مستطيع للإملاء بنفسه لعيّ به أو خرس { فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ } الذي يلي أمره من وصيّ إن كان سفيهًا أو صبيًا ، أو وكيل إن كان غير مستطيع ، أو ترجمان يمل عنه وهو يصدقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت