فهرس الكتاب

الصفحة 2734 من 3341

( ما ) في قوله: { فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ } بمنزلة لام القسم: في أنها إذا دخلت دخلت معها النون المؤكدة ، والمعنى: فإن قبضناك قبل أن ننصرك عليهم ونشفي صدور المؤمنين منهم { فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ } أشد الانتقام في الآخرة ، كقوله تعالى: { أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } [ غافر: 77 ] وإن أردنا أن ننجز في حياتك ما وعدناهم من العذاب النازل بهم وهو يوم بدر ، فهم تحت ملكتنا وقدرتنا لا يفوتوننا ، وصفهم بشدة الشكيمة في الكفر والضلال ثم أتبعه شدة الوعيد بعذاب الدنيا والآخرة . وقرىء «نرينك» بالنون الخفيفة . وقرىء «بالذي أوحى إليك» على البناء للفاعل ، وهو الله D والمعنى: وسواء عجلنا لك الظفر والغلبة أو أخرنا إلى اليوم الآخر . فكن مستمسكًا بما أوحينا إليك وبالعمل به فإنه الصراط المستقيم الذي لا يحيد عنه إلا ضالُ شقي ، وزد كل يوم صلابة في المحاماة على دين الله ، ولا يخرجك الضجر بأمرهم إلى شيء من اللين والرخاوة في أمرك ، ولكن كما يفعل الثابت الذي لا ينشطه تعجيل ظفر ، ولا يثبطه تأخيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت