فهرس الكتاب

الصفحة 2979 من 3341

{ والسابقون } المخلصون الذين سبقوا إلى ما دعاهم الله إليه وشقوا الغبار في طلب مرضاة الله D وقيل: الناس ثلاثة فرجل ابتكر الخير في حداثة سنه ، ثم داوم عليه حتى خرج من الدنيا؛ فهذا السابق المقرَّب ، ورجل ابتكر عمره بالذنب وطول الغفلة ، ثم تراجع بتوبة؛ فهذا صاحب اليمين ، ورجل ابتكر الشر في حداثة سنه ، ثم لم يزل عليه حتى خرج من الدنيا ، فهذا صاحب الشمال ( ما أصحاب الميمنة ) . ( ما أصحاب المشأمة ) تعجيب من حال الفريقين في السعادة والشقاوة . والمعنى: أي شيء هم؟ والسابقون السابقون ، يريد: والسابقون من عرفت حالهم وبلغك وصفهم ، كقوله وعبد الله عبد الله . وقول أبي النجم:

وشعري شعري ... كأنه قال: وشعري ما انتهى إليك وسمعت بفصاحته وبراعته ، وقد جعل السابقون تأكيدًا . وأولئك المقرّبون: خبرًا وليس بذاك: ووقف بعضهم على: والسابقون؛ وابتدأ السابقون أولئك المقرّبون ، والصواب أن يوقف على الثاني ، لأنه تمام الجملة ، وهو في مقابلة: ما أصحاب الميمنة ، وما أصحاب المشأمة { المقربون فِى جنات النعيم ( 12 ) } الذين قربت درجاتهم في الجنة من العرش وأعليت مراتبهم . وقرىء: «في جنة النعيم» والثلة: الأمة من الناس الكثيرة . قال:

وَجَاءَتْ إلَيْهِمْ ثُلَّةٌ خِنْدِفِيَّة ... بِجَيْشٍ كَتَيَّارٍ مِن السَّيّلِ مُزْبِدِ

وقوله D: { وَقَلِيلٌ مِّنَ الأخرين ( 14 ) } كفى به دليلًا على الكثرة ، وهي من الثل وهو الكسر ، كما أنّ الأمّة من الأمّ وهو الشج ، كأنها جماعة كسرت من الناس وقطعت منهم . والمعنى: أنّ السابقين من الأوّلين كثير ، وهم الأمم من لدن آدم عليه السلام إلى محمد A { وَقَلِيلٌ مِّنَ الأخرين ( 14 ) } وهم أمّة محمد A . وقيل: { مِّنَ الأولين } من متقدّمي هذه الأمة ، و { مِّنَ الأخرين } من متأخريها . وعن النبي A:

( 1120 ) "الثلتان جميعًا من أمّتي"فإن قلت: كيف قال: { وقليل من الآخرين } ، ثم قال: { وَثُلَّةٌ مّنَ الأخرين ( 40 ) } ؟ قلت: هذا في السابقين وذلك في أصحاب اليمين؛ وأنهم يتكاثرون من الأولين والآخرين جميعًا . فإن قلت: فقد روى أنها لما نزلت شق ذلك على المسلمين ، فما زال رسول الله A يراجع ربه حتى نزلت { ثَلة من الأولين وثلة من الأخرين } [ الواقعة: 39 - 40 ] . قلت: هذا لا يصح لأمرين ، أحدهما: أنّ هذه الآية واردة في السابقين ورودًا ظاهرًا ، وكذلك الثانية في أصحاب اليمين . ألا ترى كيف عطف أصحاب اليمين ووعدهم ، على السابقين ووعدهم ، والثاني: أنّ النسخ في الأخبار غير جائز وعن الحسن Bه: سابقو الأمم أكثر من سابقي أمّتنا ، وتابعو الأمم مثل تابعي هذه الأمّة . وثلة: خبر مبتدإ محذوف ، أي: هم ثلة { مَّوْضُونَةٍ } مرمولة بالذهب ، مشبكة بالدرّ والياقوت ، قد دوخل بعضها في بعض كما توضن حلق الدرع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت