فهرس الكتاب

الصفحة 2073 من 3341

المرأة بلقيس بنت شراحيل ، وكان أبوها ملك أرض اليمن كلها ، وقد ولده أربعون ملكًا ولم يكن له ولد غيرها ، فغلبت على الملك ، وكانت هي وقومها مجوسًا يعبدون الشمس . والضمير في { تَمْلِكُهُمْ } راجع إلى سبإ ، فإن أريد به القوم بالأمر ظاهر ، وإن أريدت المدينة فمعناه تملك أهلها . وقيل في وصف عرشها: كان ثمانين ذراعًا في ثمانين وسمكه ثمانين . وقيل ثلاثين مكان ثمانين ، وكان من ذهب وفضة مكللًا بأنواع الجواهر ، وكانت قوائمه من ياقوت أحمر وأخضر ودرّ وزمرّد ، وعليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق . فإن قلت: كيف استعظم عرشها مع ما كان يرى من ملك سليمان؟ قلت: يجوز أن يستصغر حالها إلى حال سليمان ، فاستعظم لها ذلك العرش . ويجوز أن لا يكون لسليمان مثله وإن عظمت مملكته في كل شيء ، كما يكون لبعض أمراء الأطراف شيء لا يكون مثله للملك الذي يملك عليهم أمرهم ويستخدمهم . ومن نوكي القصاص من يقف على قوله: { وَلَهَا عَرْشٌ } ثم يبتدىء { عظِيمٌ وَجَدتُّهَا } يريد: أمر عظيم ، أن وجدتها وقومها يسجدون للشمس ، فرّ من استعظام الهدهد عرشها ، فوقع في عظيمة وهي مسخ كتاب الله . فإن قلت: كيف قال: { وَأُوتِيتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ } مع قول سليمان { وَأُوتِينا مِن كُلّ شَىْء } [ النمل: 16 ] كأنه سوّي بينهما؟ قلت: بينهما فرق بين؛ لأن سليمان عليه السلام عطف قوله على ما هو معجزة من الله ، وهو تعليم منطق الطير ، فرجع أوّلًا إلى ما أوتي من النبوّة والحكمة وأسباب الدين ، ثم إلى الملك وأسباب الدنيا ، وعطفه الهدهد على الملك فلم يرد إلا ما أوتيت من أسباب الدنيا اللائقة بحالها فبين الكلامين بون بعيد . فإن قلت: كيف خفي على سليمان مكانها وكانت المسافة بين محطه وبين بلدها قريبة ، وهي مسيرة ثلاث بين صنعاء ومأرب؟ قلت: لعل الله D أخفى عنه ذلك لمصلحة رآها ، كما أخفى مكان يوسف على يعقوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت