فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 3341

الأسِف: الشديد الغضب { فَلَمَّا ءاسَفُونَا انتقمنا مِنْهُمْ } [ الزخرف: 55 ] وقيل: هو الحزين { خَلَفْتُمُونِى } قمتم مقامي وكنتم خلفائي من بعدي . وهذا الخطاب إما أن يكون لعبدة العجل من السامري وأشياعه أو لوجوه بني إسرائيل وهم هارون عليه السلام والمؤمنون معه . ويدلّ عليه قوله: { اخلفنى فِى قَوْمِى } [ الأعراف: 142 ] والمعنى: بئس ما خلفتموني حيث عبدتم العجل مكان عبادة الله ، أو حيث لم تكفوا من عبد غير الله . فإن قلت: أين ما تقتضيه بئس من الفاعل والمخصوص بالذم؟ قلت: الفاعل مضمر يفسره ما خلفتموني . والمخصوص بالذم محذوف تقديره: بئس خلافة خلفتمونيها من بعد خلافتكم . فإن قلت: أي معنى لقوله: { مِن بَعْدِى } بعد قوله: { خلفتموني } ؟ قلت: معناه من بعد ما رأيتم مني ، من توحيد الله ، ونفي الشركاء عنه ، وإخلاص العبادة له . أو من بعد ما كنت أحمل بني إسرائيل على التوحيد . وأكفهم عما طمحت نحوه أبصارهم من عبادة البقر ، حين قالوا: { اجعل لَّنَا إلها كَمَا لَهُمْ ءالِهَةٌ } [ الأعراف: 128 ] ومن حق الخلفاء أن يسيروا بسيرة المستخلف من بعده ولا يخالفوه . ونحوه: { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ } [ الأعراف: 169 ] أي من بعد أولئك الموصوفين بالصفات الحميدة يقال: عجل عن الأمر إذا تركه غير تام ، ونقيضه تم عليه وأعجله عنه غيره ، ويضمن معنى سبق فيتعدّى تعديته ، فيقال عجلت الأمر ، والمعنى أعجلتم عن أمر ربكم ، وهو انتظار موسى حافظين لعهده وما وصاكم به ، فبنيتم الأمر على أن الميعاد قد بلغ آخره ولن أرجع إليكم فحدَّثتم أنفسكم بموتي ، فغيّرتم كما غيرت الأمم بعد أنبيائهم . وروي: أنّ السامري قال لهم - حين أخرج لهم العجل وقال هذا إلهكم وإله موسى -: إنَّ موسى لن يرجع ، وإنه قد مات وروي: أنهم عدّوا عشرين يومًا بلياليها فجعلوها أربعين ، ثم أحدثوا ما أحدثوا { وَأَلْقَى الالواح } وطرحها لما لحقه من فرط الدهش وشدّة الضجر عند استماعه حديث العجل ، غضبًا لله وحمية لدينه ، وكان في نفسه حديدًا شديد الغضب ، وكان هارون ألين منه جانبًا ولذلك كان أحبّ إلى بني إسرائيل من موسى . وروي: أنّ التوراة كانت سبعة أسباع ، فلما ألقى الألواح تكسرت فرفع منها ستة أسباعها وبقي منها سبع واحد ، وكان فيما رفع تفصيل كل شيء ، وفيما بقي الهدى والرحمة { وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ } أي بشعر رأسه { يَجُرُّهُ إِلَيْهِ } بذؤابته وذلك لشدّة ما ورد عليه من الأمر الذي استفزه وذهب بفطنته ، وظنًا بأخيه أنه فرط في الكف { ابن أُمَّ } قرىء بالفتح تشبيهًا بخمسة عشر ، وبالكسر على طرح ياء الإضافة . «وابن أمي» ، وبالياء . «وابن إمِّ» ، بكسر الهمزة والميم . وقيل: كان أخاه لأبيه وأمّه ، فإن صحّ فإنما أضافه إلى الأم ، إشارة إلى أنهما من بطن واحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت