فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 3341

كان في بني إسرائيل شيخ موسر فقتله ابنه بنو أخيه ليرثوه ، وطرحوه على باب مدينة ثم جاءوا يطالبون بديته ، فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها ليحيا فيخبرهم بقاتله { قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا } أتجعلنا مكان هزو ، أو أهل هزو ، أو مهزوًا بنا ، أو الهزو نفسه لفرط الاستهزاء { مِنَ الجاهلين } لأن الهزو في مثل هذا من باب الجهل والسفه . وقرى «هزؤًا» بضمتين . و «هزءًا» بسكون الزاي ، نحو كفؤا وكفؤًا . وقرأ حفص: «هزوًا» بالضمتين والواو وكذلك «كفوًا» . والعياذ واللياذ من واد واحد .

في قراءة عبد الله: «سل لنا ربك ما هي» ؟ سؤال عن حالها وصفتها . وذلك أنهم تعجبوا من بقرة ميتة يضرب ببعضها ميت فيحيا ، فسألوا عن صفة تلك البقرة العجيبة الشأن الخارجة عما عليه البقر . والفارض: المسنة ، وقد فرضت فروضًا فهي فارض . قال خفاف بن ندبة:

لَعَمْرِي لَقَدْ أَعْطَيْتُ ضَيْفَكَ فَارِضًا ... تُسَاقُ إلَيْهِ مَا تَقُومُ عَلَى رِجْلِ

وكأنها سميت فارضًا لأنها فرضت سنها أي قطعتها وبلغت آخرها . والبكر: الفتية . والعوان النصف . قال:

نَوَاعِمُ بَيْنَ أَبْكَارٍ وَعُونِ ... وقد عوّنْت . فإن قلت: { بَيْنَ } يقتضي شيئين فصاعدًا فمن أين جاز دخوله على { ذلك } قلت: لأنه في معنى شيئين حيث وقع مشارًا به إلى ما ذكر من الفارض والبكر . فإن قلت: كيف جاز أن يشار به إلى مؤنثين ، وإنما هو للإشارة إلى واحد مذكر؟ قلت: جاز ذلك على تأويل ما ذكر وما تقدّم ، للاختصار في الكلام ، كما جعلوا ( فعل ) نائبًا عن أفعال جمة تذكر قبله: تقول للرجل: نعم ما فعلت ، وقد ذكر لك أفعالًا كثيرة وقصة طويلة ، كما تقول له: ما أحسن ذلك . وقد يجري الضمير مجرى اسم الإشارة في هذا . قال أبو عبيدة: قلت: لرؤبة في قوله:

فِيهَا خُطُوطٌ مِنْ سَوَادٍ وبَلَق ... كَأَنَّهُ فِي الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ

إن أردت الخطوط فقل: كأنها . وإن أردت السواد والبلق فقل: كأنهما . فقال: أردت كأن ذاك ويلك! والذي حسن منه أنّ أسماء الإشارة تثنيتها وجمعها وتأنيثها ليست على الحقيقة وكذلك الموصولات . ولذلك جاء الذي بمعنى الجمع { مَا تُؤْمَرونَ } أي ما تؤمرونه بمعنى تؤمرون به من قوله: أمرتك الخير أو أمركم بمعنى مأموركم تسمية للمفعول به بالمصدر ، كضرب الأمير .

الفقوع: أشد ما يكون من الصفرة وأنصعه . يقال في التوكيد: أصفر فاقع ووارس ، كما يقال أسود حالك وحانك ، وأبيض يقق ولهق . وأحمر قاني وذريحي . وأخضر ناضر ومدهامّ . وأورق خطبانيّ وأرمك ردانيّ . فإن قلت: فاقع ههنا واقع خبرًا عن اللون ، فلم يقع توكيدًا لصفراء قلت: لم يقع خبرًا عن اللون إنما وقع توكيدًا لصفراء ، إلا أنه ارتفع اللون به ارتفاع الفاعل واللون من سببها وملتبس بها ، فلم يكن فرق بين قولك صفراء فاقعة وصفراء فاقع لونها . فإن قلت: فهلا قيل صفراء فاقعة؟ وأي فائدة في ذكر اللون؟ قلت: الفائدة فيه التوكيد ، لأن اللون اسم للهيئة وهي الصفرة ، فكأنه قيل: شديدة الصفرة صفرتها ، فهو من قولك: جدّ جدّه ، وجنونك مجنون . وعن وهب: إذا نظرت إليها خيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها والسرور لذة في القلب عند حصول نفع أو توقعه . وعن علي Bه: من لبس نعلًا صفراء قل همه لقوله تعالى: { تَسُرُّ الناظرين } وعن الحسن البصري { صَفْرآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا } : سوداء شديدة السواد . ولعله مستعار من صفة الإبل؛ لأن سوادها تعلوه صفرة . وبه فسر قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت