فهرس الكتاب

الصفحة 1937 من 3341

وقعت اللام في المصحف مفصولة عن هذا خارجة عن أوضاع الخط العربي ، وخط المصحف سنة لا تغير . وفي هذا استهانة وتصغير لشأنه وتسميته بالرسول سخرية منهم وطنز ، كأنهم قالوا: ما لهذا الزاعم أنه رسول . ونحوه قول فرعون { إِنَّ رَسُولَكُمُ الذى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ } [ الشعراء: 27 ] أي: إن صحّ أنه رسول الله فما باله حاله مثل حالنا { يَأْكُلُ الطعام } كما نأكل؛ ويتردد في الأسواق لطلب المعاش كما نتردد ، يعنون أنه كان يجب أن يكون ملكًا مستغنيًا عن الأكل والتعيش . ثم نزلوا عن اقتراحهم أن يكون ملكًا إلى اقتراح أن يكون إنسانًا معه ملك ، حتى يتساندا في الإنذار والتخويف ، ثم نزلوا أيضًا فقالوا: وإن لم يكن مرفودًا بملك فليكن مرفودًا بكنز يلقى إليه من السماء يستظهر به ولا يحتاج إلى تحصيل المعاش . ثم نزلوا فاقتنعوا بأن يكون رجلًا له بستان يأكل منه ويرتزق كما الدهاقين والمياسير ، أو يأكلون هم من ذلك البستان فينتفعون به في دنياهم ومعاشهم . وأراد بالظالمين: إياهم بأعيانهم: وضع الظاهر موضع المضمر ليسجل عليهم بالظلم فيما قالوا: وقرىء: «فيكون» بالرفع ، أو يكون له جنة ، بالياء ، ونأكل ، بالنون . فإن قلت: ما وجها الرفع والنصب في فيكون؟ قلت: النصب لأنه جواب «لولا» بمعنى «هلا» وحكمه حكم الاستفهام . والرفع على أنه معطوف على أنزل ، ومحله الرفع ، ألا تراك تقول: لولا ينزل بالرفع ، وقد عطف عليه: يلقى ، وتكون مرفوعين ، ولا يجوز النصب فيهما لأنهما في حكم الواقع بعد لولا ، ولا يكون إلاّ مرفوعًا . والقائلون هم كفار قريش النضر بن الحرث ، وعبد الله بن أبي أمية ، ونوفل بن خويلد ومن ضامهم { مَّسْحُورًا } سحر فغلب على عقله . أو ذا سحر ، وهو الرئة: عنوا أنه بشر لا ملك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت