فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 3341

{ وَلَنَبْلُوَنَّكُم } ولنصيبنكم بذلك إصابة تشبه فعل المختبر لأحوالكم ، هل تصبرون وتثبتون على ما أنتم عليه من الطاعة وتسلمون لأمر الله وحكمه أم لا؟ { بِشَىْءٍ } بقليل من كل واحد من هذه البلايا وطرف منه { وَبَشّرِ الصابرين } المسترجعين عند البلاء؛ لأنّ الاسترجاع تسليم وإذعان . وعن النبي A:

( 70 ) "من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفًا صالحًا يرضاه". وروي:

( 71 ) أنه طفىء سراج رسول الله A فقال: «إنا لله وإنا إليه راجعون» فقيل: أمصيبة هي؟ قال: «نعم كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة» ، وإنما قلل في قوله: ( بشيء ) ليؤذن أن كل بلاء أصاب الإنسان وإن جل ففوقه ما يقل إليه ، وليخفف عليهم ويريهم أن رحمته معهم في كل حال لا تزايلهم وإنما وعدهم ذلك قبل كونه ليوطنوا عليه نفوسهم . ( نقص ) عطف على ( شيء ) أو على الخوف ، بمعنى: وشيء من نقص الأموال . والخطاب في ( بشر ) لرسول الله A ، أو لكل من يتأتى منه البشارة . وعن الشافعي C في الخوف: خوف الله . والجوع: صيام شهر رمضان؛ والنقص من الأموال: الزكوات والصدقات ، ومن الأنفس: الأمراض ، ومن الثمرات؛ موت الأولاد . وعن النبي A:

( 72 ) "إذا مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة: أقبضّتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم ، فيقول: أقبضتم ثمرة قلبه؟ فيقولون: نعم ، فيقول الله تعالى: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع ، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسموه بيت الحمد". والصلاة: الحنو والتعطف ، فوضعت موضع الرأفة وجمع بينها وبين الرحمة . كقوله تعالى: { رَأْفَةً وَرَحْمَةً } [ الحديد: 27 ] ، { رَءوفٌ رَّحِيمٌ } [ التوبة: 117 ] . والمعنى: عليهم رأفة بعد رأفة . ورحمة أيّ رحمة . { وَأُولَئِكَ هُمُ المهتدون } لطريق الصواب حيث استرجعوا وسلموا لأمر الله .

والصفا والمروة: علمان للجبلين ، كالصمان والمقطم ، والشعائر: جمع شعيرة وهي العلامة ، أي من أعلام مناسكه ومتعبداته ، والحج: للقصد . والاعتمار: الزيارة ، فغلبا على قصد البيت وزيارته للنسكين المعروفين ، وهما في المعاني كالنجم والبيت في الأعيان . وأصل { يَطَّوَّفَ } يتطوّف فأدغم . وقرىء: «أن يطوف» من طاف . فإن قلت: كيف قيل إنهما من شعائر الله ثم قيل لا جناح عليه أن يطوف بهما؟ قلت: كان على الصفا أساف ، وعلى المروة نائلة ، وهما صنمان ، يروى: أنهما كانا رجلًا وامرأة زنيا في الكعبة ، فمسخا حجرين فوضعا عليهما ليعتبر بهما ، فلما طالت المدّة عُبدا من دون الله ، فكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما ، فلما جاء الإسلام وكسرت الأوثان كره المسلمون الطواف بينهما لأجل فعل الجاهلية وأن لا يكون عيهم جناح في ذلك ، فرفع عنهم الجناح . واختلف في السعي ، فمن قائل: هو تطوّع بدليل رفع الجناح وما فيه من التخيير بين الفعل والترك ، كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت