فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 3341

معنى { ثُمَّ قَسَتْ } استبعاد القسوة من بعد ما ذكر مما يوجب لين القلوب ورقتها ونحوه: { ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ } وصفة القلوب بالقسوة والغلظ مثل لنبوّها عن الاعتبار وأنّ المواعظ لا تؤثر فيها . و { ذلك } إشارة إلى إحياء القتيل ، أو إلى جميع ما تقدّم من الآيات المعدودة { فَهِىَ كالحجارة } فهي في قسوتها مثل الحجارة { أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً } منها ، ( وأشد ) معطوف على الكاف ، إما على معنى أو مثل أشد قسوة ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . وتعضده قراءة الأعمش بنصب الدال عطفًا على الحجارة ، وإمَّا على: أو هي في أنفسها أشد قسوة . والمعنى أن من عرف حالها شبهها بالحجارة أو بجوهر أقسى منها وهو الحديد مثلًا . أو من عرفها شبهها بالحجارة ، أو قال: هي أقسى من الحجارة . فإن قلت: لم قيل: أشد قسوة ، وفعل القسوة مما يخرج منه أفعل التفضيل وفعل التعجب؟ قلت: لكونه أبين وأدلّ على فرط القسوة . ووجه آخر: وهو أن لا يقصد معنى الأقسى ولكن قصد وصف القسوة بالشدة ، كأنه قيل: اشتدت قسوة الحجارة ، وقلوبهم أشدّ قسوة . وقرىء: «قساوة» . وترك ضمير المفضل عليه لعدم الإلباس ، كقولك: زيد كريم وعمرو أكرم . وقوله: { وَإِنَّ مِنَ الحجارة } بيان لفضل قلوبهم على الحجارة في شدّة القسوة ، وتقرير لقوله: ( أو أشدّ قسوة ) . وقرىء «وإنْ» بالتخفيف . وهي ( إن ) المخففة من الثقيلة التي تلزمها اللام الفارقة . ومنها قوله تعالى: { وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ } [ يس: 33 ] . والتفجر: التفتح بالسعة والكثرة . وقرأ مالك بن دينار «ينفجر» بالنون . { يَشَّقَّقُ } يتشقق . وبه قرأ الأعمش . والمعنى إنّ من الحجارة ما فيه خروق واسعة يتدفق منها الماء الكثير الغزير ، ومنها ما ينشق انشقاقًا بالطول أو بالعرض فينبع منه الماء أيضًا { يَهْبِطُ } يتردى من أعلى الجبل . وقرىء بضم الباء . والخشية مجاز عن انقيادها لأمر الله تعالى وأنها لا تمتنع على ما يريد فيها ، وقلوب هؤلاء لا تنقاد ولا تفعل ما أمرت به . وقرىء «يعملون» بالياء والتاء ، وهو وعيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت