فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 3341

معنى أكل الأموال على وجهين: إما أن يستعار الأكل للأخذ . ألا ترى إلى قولهم: أخد الطعام وتناوله . وإمّا على أن الأحوال يؤكل بها فهي سبب الأكل . ومنه قوله:

إنَّ لَنَا أَحْمِرَةً عِجَافَا ... يَأْكُلْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ إكَافَا

يريد: علفًا يشترى بثمن إكاف . ومعنى أكلهم بالباطل: أنهم كانوا يأخذون الرشا في الأحكام ، والتخفيف والمسامحة في الشرائع { والذين يَكْنِزُونَ } يجوز أن يكون إشارة إلى الكثير من الأحبار والرهبان ، للدلالة على اجتماع خصلتين مذمومتين فيهم: أخذ البراطيل ، وكنز الأموال ، والضنّ بها عن الإنفاق في سبيل الخير . ويجوز أن يراد المسلمون الكانزون غير المنفقين ، ويقرن بينهم وبين المرتشين من اليهود والنصارى ، تغليظًا ودلالة على أن من يأخذ منهم السحت ، ومن لا يعطي منكم طيب ماله: سواء في استحقاق البشارة بالعذاب الأليم . وقيل: نسخت الزكاة آية الكنز . وقيل: هي ثابتة ، وإنما عني بترك الإنفاق في سبيل الله منع الزكاة . وعن النبي A:

( 458 ) "ما أدّى زكاته فليس بكنز وإن كان باطنًا ، وما بلغ أن يزكى فلم يزك فهو كنز وإن كان ظاهرًا"وعن عمر Bه أنّ رجلًا سأله عن أرض له باعها فقال: أحرز مالك الذي أخذت ، احفر له تحت فراش امرأتك . قال: أليس بكنز؟ قال: ما أدّى زكاته فليس بكنز وعن [ ابن ] عمر Bهما: كل ما أدّيت زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين ، وما لم يؤدّ زكاته فهو الذي ذكر الله تعالى وإن كان على ظهر الأرض فإن قلت: فما تصنع بما روى سالم بن [ أبي ] الجعد Bهم أنها لما نزلت قال رسول الله A:

( 459 ) "تبًا للذهب تبًا للفضة"قالها ثلاثًا . فقالوا له: أيّ مال نتخذ؟ قال:"لسانًا ذاكرًا ، وقلبًا خاشعًا ، وزوجة تعين أحدكم على دينه"وبقوله E:

( 460 ) "من ترك صفراء أو بيضاء كوي بها"

( 461 ) وتوفي رجل فوجد في مئزره دينار ، فقال رسول الله A «كية» وتوفي آخر فوجد في مئزره ديناران ، فقال: «كيتان» قلت: كان هذا قبل أن تفرض الزكاة ، فأمّا بعد فرض الزكاة ، فالله أعدل وأكرم من أن يجمع عبده مالًا من حيث أذن له فيه ، ويؤدّي عنه ما أوجب عليه فيه ، ثم يعاقبه . ولقد كان كثير من الصحابة كعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله وعبيد الله Bهم يقتنون ويتصرفون فيها ، وما عابهم أحد ممن أعرض عن القنية ، لأنّ الإعراض اختيار للأفضل ، وإلاّ دخل في الورع والزهد في الدنيا ، والاقتناء مباح موسع لا يذمّ صاحبه ، ولكل شيء حدّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت