فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 3341

{ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } في مقابلة قوله في المنافقين: { بَعْضُهُمْ مّن بَعْضٍ } . { سَيَرْحَمُهُمُ الله } السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة ، فهي تؤكد الوعد ، كما تؤكد الوعيد في قولك: سأنتقم منك يومًا ، تعني أنك لا تفوتني وإن تباطأ ذلك ، ونحوه { سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمن وُدًّا } [ مريم: 96 ] ، { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى } [ الضحى: 5 ] ، { سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ } [ النساء: 152 ] . { عَزِيزٌ } غالب على كل شيء قادر عليه ، فهو يقدر على الثواب والعقاب { حَكِيمٌ } واضع كلا موضعه على حسب الاستحقاق { ومساكن طَيّبَةً } عن الحسن: قصورًا من اللؤلؤ والياقوت الأحمر والزبرجد . و { عَدْنٍ } علم ، بدليل قوله: { جنات عَدْنٍ التى وَعَدَ الرحمن } [ مريم: 61 ] ويدلّ عليه ما روى أبو الدرداء Bه عن رسول الله A:

( 471 ) «عدن دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر ، لا يسكنها غير ثلاثة: النبيون ، والصدّيقون ، والشهداء . يقول الله تعالى طوبى لمن دخلك» وقيل: هي مدينة في الجنة . وقيل: نهر جناته على حافاته { ورضوان مّنَ الله أَكْبَرُ } وشيء من رضوان الله أكبر من ذلك كله ، لأنّ رضاه هو سبب كل فوز وسعادة ، ولأنهم ينالون برضاه عنهم تعظيمه وكرامته ، والكرامة أكبر أصناف الثواب ، ولأن العبد إذا علم أن مولاه راض عنه فهو أكبر في نفسه مما وراءه من النعم ، وإنما تتهنأ له برضاه ، كما إذا علم بسخطته تنغصت عليه ، ولم يجد لها لذة وإن عظمت . وسمعت بعض أولى الهمة البعيدة والنفس المرّة من مشايخنا يقول: لا تطمح عيني ولا تنازع نفسي إلى شيء مما وعد الله في دار الكرامة ، كما تطمح وتنازع إلى رضاه عني ، وأن أحشر في زمرة المهديين المرضيين عنده { ذلك } إشارة إلى ما وعد الله ، أو إلى الرضوان: أي هو { الفوز العظيم } وحده دون ما يعدّه الناس فوزًا . وروى:

( 472 ) "أنّ الله عزّ وجلّ يقول لأهل الجنة هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك ، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك؟ قالوا: وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت