فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 3341

{ إِنَّ هذا لساحر عَلِيمٌ } أي عالم بالسحر ماهر فيه ، قد أخذ عيون الناس بخدعة من خدعه ، حتى خيل إليهم العصى حية ، والآدم أبيض . فإن قلت: قد عزى هذا الكلام إلى فرعون في سورة الشعراء ، وأنه قاله للملأ وعُزي ههنا إليهم قلت قد قاله هو وقالوه هم ، فحكى قوله ثم وقولهم ههنا: أو قاله ابتداء فتلقته منه الملأ ، فقالوه لأعقابهم . أو قالوه عنه للناس على طريق التبليغ ، كما يفعل الملوك يرى الواحد منهم الرأي فيكلم به من يليه من الخاصة ثم تبلغه الخاصة العامة . والدليل عليه أنهم أجابوه في قولهم: { أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِى المدائن حاشرين يَأْتُوكَ بِكُلّ ساحر عَلِيمٍ } . وقرىء: «سحار» ، أي يأتوك بكل ساحر مثله في العلم والمهارة: أو بخير منه . وكانت هذه مؤامرة مع القبط . وقولهم: { فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } من أمرته فأمرني بكذا إذا شاورته فأشار عليك برأي . وقيل: قال فماذا تأمرون؟ من كلام فرعون ، قاله للملأ لما قالوا له: إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم ، كأنه قيل [ قال ] : فماذا تأمرون؟ قالوا: أرجئه وأخاه ، ومعنى أرجئه وأخاه: أخرهما وأصدرهما عنك ، حتى ترى رأيك فيهما وتدبر أمرهما . وقيل: احبسهما . وقرىء: أرجئه ، بالهمزة: «وأرجه» ، من أرجاءه وأرجاه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت