فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 3341

{ ميثاق النبيين } فيه غير وجه: أحدها أن يكون على ظاهره من أخذ الميثاق على النبيين بذلك . والثاني أن يضيف الميثاق إلى النبيين إضافته إلى الموثق لا إلى الموثق عليه ، كما تقول ميثاق الله وعهد الله ، كأنه قيل: وإذ أخذ الله الميثاق الذي وثقه الأنبياء على أممهم ، والثالث: أن يراد ميثاق أولاد النبيين وهم بنو إسرائيل على حذف المضاف . والرابع: أن يراد أهل الكتاب وأن يرد على زعمهم تهكمًا بهم ، لأنهم كانوا يقولون: نحن أولى بالنبوة من محمد لأنا أهل الكتاب ومنا كان النبيون . وتدل عليه قراءة أبيّ وابن مسعود: «وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب» واللام في { لَمَا ءاتَيْتُكُم } لام التوطئة لأن أخذ الميثاق في معنى الاستحلاف وفي لتؤمنن لام جواب القسم ، و «ما» يحتمل أن تكون المتضمنة لمعنى الشرط ، ولتؤمنن سادّ مسدّجواب القسم والشرط جميعًا وأن تكون موصولة بمعنى: للذي آتيتكموه لتؤمنن به . وقريء: «لما آتيناكم» وقرأ حمزة: «لما آتيتكم» . بكسر اللام ومعناه: لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب والحكمة؛ ثم لمجيء رسول مصدّق لما معكم لتؤمنن به . على أن «ما» مصدرية ، والفعلان معها أعني «آتيتكم» و «جاءكم» في معنى المصدرين ، واللام داخلة للتعليل على معنى: أخذ الله ميثاقهم لتؤمنن بالرسول ولتنصرنه ، لأجل أني آتيتكم الحكمة ، وأن الرسول الذي آمركم بالإيمان به ونصرته موافق لكم غير مخالف . ويجوز أن تكون «ما» موصولة . فإن قلت: كيف يجوز ذلك والعطف على آتيتكم وهو قوله: { ثُمَّ جَاءكُمْ } لا يجوز أن يدخل تحت حكم الصفة ، لأنك لا تقول: للذي جاءكم رسول مصدق لما معكم؟ قلت: بلى لأنّ ما معكم في معنى ما آتيتكم ، فكأنه قيل: للذي آتيكموه وجاءكم رسول مصدق له . وقرأ سعيد بن جبير «لما» بالتشديد ، بمعنى حين آتيتكم بعض الكتاب والحكمة . ثم جاءكم رسول مصدق له وجب عليكم الإيمان به ونصرته . وقيل: أصله لمن ما ، قاستثقلوا اجتماع ثلاث ميمات وهي الميمان والنون المنقلبة ميما بإدغامها في الميم ، فحذفوا إحداها فصارت لما . ومعناه: لمن أجل ما آتيتكم لتؤمنن به ، وهذا نحو من قراءة حمزة في المعنى { إِصْرِى } عهدي . وقرىء: «أصرى» بالضم . وسمي إصرًا ، لأنه مما يؤصر ، أي يشدّ ويعقد . ومنه الإصار ، الذي يعقد به . ويجوز أن يكون المضموم لغة في أصر ، كعبر وعبر ، وأن يكون جمع إصار { فاشهدوا } فليشهد بعضكم على بعض بالإقرار { وَأَنَاْ على ذلكم } من إقراركم وتشاهدكم { مّنَ الشاهدين } وهذا توكيد عليهم وتحذير من الرُّجوع إذا علموا بشهادة الله وشهادة بعضهم على بعض . وقيل: الخطاب للملائكة { فَمَنْ تولى بَعْدَ ذلك } الميثاق والتوكيد { فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفاسقون } أي المتمردون من الكفار دخلت همزة الإنكار على الفاء العاطفة جملة على جملة . والمعنى: فأولئك هم الفاسقون فغير دين الله يبغون ، ثم توسطت الهمزة بينهما . ويجوز أن يعطف على محذوف تقديره { أ } يتولون { فَغَيْرَ دِينِ الله يَبْغُونَ } وقدم المفعول الذي هو غير دين الله على فعله لأنه أهم من حيث أنّ الإنكار الذي هو معنى الهمزة متوجه إلى المعبود بالباطل . وروي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت