فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 3341

{ قَدْ } في { قد نعلم } بمعنى «ربما» الذي يجيء لزيادة الفعل وكثرته ، كقوله:

أَخُو ثِقَةٍ لاَ تُهْلِكُ الْخَمْرُ مَالَه ... وَلَكِنَّهُ قَدْ يُهْلِكُ الْمَالَ نَائِلُهْ

والهاء في { إِنَّهُ } ضمير الشأن { لَيَحْزُنُكَ } قرىء بفتح الياء وضمها . و { الذى يَقُولُونَ } هو قولهم: ساحر كذاب { لاَ يُكَذّبُونَكَ } قرىء بالتشديد والتخفيف من كذبه إذا جعله كاذبًا في زعمه وأكذبه إذا وجده كاذبًا . والمعنى أن تكذيبك أمر راجع إلى الله ، لأنك رسوله المصدق بالمعجزات فهم لا يكذبونك في الحقيقة وإنما يكذبون الله بجحود آياته ، فاله عن حزنك لنفسك وإن هم كذبوك وأنت صادق ، وليشغلك عن ذلك ما هو أهمّ وهو استعظامك بجحود آيات الله تعالى والاستهانة بكتابه . ونحوه قول السيد لغلامه -إذا أهانه بعض الناس - إنهم لم يهينوك وإنما أهانوني . وفي هذه الطريقة قوله تعالى: { إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله } [ الفتح: 10 ] وقيل: فإنهم لا يكذبونك بقلوبهم ، ولكنهم يجحدون بألسنتهم . وقيل: فإنهم لا يكذبونك لأنك عندهم الصادق الموسوم بالصدق ، ولكنهم يجحدون بآيات الله . وعن ابن عباس Bه: كان رسول الله A يسمى الأمين فعرفوا أنه لا يكذب في شيء ، ولكنهم كانوا يجحدون . وكان أبو جهل يقول: ما نكذبك لأنك عندنا صادق ، وإنما نكذب ما جئتنا به . وروي:

( 374 ) أنّ الأخنس بن شريق قال لأبي جهل: يا أبا الحكم ، أخبرني عن محمد ، أصادق هو أم كاذب ، فإنه ليس عندنا أحد غيرنا؟ فقال له: والله إن محمدًا لصادق وما كذب قط ، ولكن إذا ذهب بنو قصيّ باللواء والسقاية والحجابة والنبوّة ، فماذا يكون لسائر قريش ، فنزلت ، وقوله: { ولكن الظالمين } من إقامة الظاهر مقام المضمر ، للدلالة على أنهم ظلموا في جحودهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت