{ وَطَعَامُ الذين أُوتُواْ الكتاب } قيل: هو ذبائحهم . وقيل: هو جميع مطاعمهم . ويستوي في ذلك جميع النصارى . وعن علي Bه: أنه استثنى نصارى بني تغلب وقال: ليسوا على النصرانية ولم يأخذوا منها إلا شرب الخمر ، وبه أخذ الشافعي . وعن ابن عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال: لا بأس . وهو قول عامة التابعين ، وبه أخذ أبو حنيفة وأصحابه . وحكم الصابئين حكم أهل الكتاب عند أبي حنيفة . وقال صاحباه: هم صنفان: صنف يقرؤن الزبور ويعبدون الملائكة . وصنف لا يقرؤن كتابًا ويعبدون النجوم؛ فهؤلاء ليسوا من أهل الكتاب . وأما المجوس فقد سنّ بهم سنّة أهل الكتاب في أخذ الجزية منهم دون أكل ذبائحهم ونكاح نسائهم . وقد وري عن أبي المسيب أنه قال: إذا كان المسلم مريضًا فأمر المجوسي أن يذكر اسم الله ويذبح فلا بأس . وقال أبو ثور: وإن أمره بذلك في الصحة فلا بأس وقد أساء { وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ } فلا عليكم أن تطعموهم ، لأنه لو كان حرامًا عليهم طعام المؤمنين لما ساغ لهم إطعامهم { والمحصنات } الحرائر أو العفائف وتخصيصهن بعث على تخير المؤمنين لنطفهم والإماء من المسلمات يصحّ نكاحهنّ بالاتفاق ، وكذلك نكاح غير العفائف منهن ، وأما الإماء الكتابيات ، فعند أبي حنيفة: هنَّ كالمسلمات ، وخالفه الشافعي ، وكان ابن عمر لا يرى نكاح الكتابيات ، ويحتج بقوله: { وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ } [ البقرة: 221 ] ويقول: لا أعلم شركًا أعظم من قولها: إن ربها عيسى . وعن عطاء: قد أكثر الله المسلمات ، وإنّما رخص لهم يومئذ { مُّحْصِنِينَ } أعفاء { وَلاَ مُتَّخِذِى أَخْدَانٍ } صدائق ، والخدن يقع على الذكر والأنثى { وَمَن يَكْفُرْ بالإيمان } بشرائع الإسلام وما أحلّ الله وحرّم .