فهرس الكتاب

الصفحة 1589 من 3341

لما أطلعه على سماجة صورة أمره ، وهدم مذهبه بالحجج القاطعة ، وناصحه المناصحة العجيبة مع تلك الملاطفات ، أقبل عليه الشيخ بفظاظة الكفر وغلظة العناد ، فناداه باسمه ، ولم يقابل { يا أبت } ب ( يابنيّ ) ، وقدّم الخبر على المبتدأ في قوله: { أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ الِهَتِى ياإبراهيم } لأنه كان أهمّ عنده وهو عنده أعني ، وفيه ضرب من التعجب والإنكار لرغبته عن آلهته ، وأن آلهته ، ما ينبغي أن يرغب عنها أحد . وفي هذا سلوان وثلج لصدر رسول الله A عما كان يلقى من مثل ذلك من كفار قومه { لأَرْجُمَنَّكَ } لأرمينك بلساني ، يريد الشتم والذمّ ، ومنه ( الرجيم ) المرميّ باللعن . أو لأقتلنك ، من رجم الزاني . أو لأطردنك رميًا بالحجارة . وأصل الرجم: الرمي بالرجام { مَلِيًّا } زمانا طويلًا من الملاوة: أو مليًا بالذهاب عني والهجران قبل أن أثخنك بالضرب ، حتى لا تقدر أن تبرح . يقال: فلان مليّ بكذا ، إذا كان مطيقًا له مضطلعًا به . فإن قلت: علام عطف { واهجرنى } ؟ قلت: على معطوف عليه محذوف يدل عليه { لأَرْجُمَنَّكَ } أي فاحذرني واهجرني ، لأن { لأَرْجُمَنَّكَ } تهديد وتقريع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت