فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 3341

{ أَفَتَطْمَعُونَ } الخطاب لرسول الله A والمؤمنين { أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ } أن يحدثوا الإيمان لأجل دعوتكم ويستجيبوا لكم ، كقوله: { فَئَامَنَ لَهُ لُوطٌ } [ العنكبوت: 26 ] يعني اليهود ، { وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ } طائفة فيمن سلف منهم { يَسْمَعُونَ كلام الله } وهو ما يتلونه من التوراة { ثُمَّ يُحَرّفُونَهُ } كما حرّفوا صفة رسول الله A ؛ وآية الرجم ، وقيل: كان قوم من السبعين المختارين سمعوا كلام الله حين كلم موسى بالطور وما أمر به ونهى ، ثم قالوا: سمعنا الله يقول في آخره: إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا ، وإن شئتم فلا تفعلوا فلا بأس . وقرىء «كلم الله» { مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ } من بعد ما فهموه وضبطوه بعقولهم ولم تبق لهم شبهة في صحته { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أنهم كاذبون مفترون . والمعنى: إن كفر هؤلاء وحرّفوا فلهم سابقة في ذلك . { وَإِذَا لَقُواْ } يعني اليهود { قَالُواْ } قال منافقوهم { ءَامَنَّا } بأنكم على الحق ، وأنّ محمدًا هو الرسول المبشر به { وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ } الذين لم ينافقوا { إلى بَعضٍ } الذين نافقوا { قَالُواْ } عاتبين عليهم { أَتُحَدّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ } بما بين لكم في التوراة من صفة محمد . أو قال المنافقون لأعقابهم يرونهم التصلب في دينهم: أتحدّثونهم ، إنكارًا عليهم أن يفتحوا عليهم شيئًا في كتابهم فينافقون المؤمنين وينافقون اليهود { لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبّكُمْ } ليحتجوا عليكم بما أنزل ربكم في كتابه ، جعلوا محاجتهم به ، وقولهم هو في كتابكم هكذا محاجة عند الله . ألا تراك تقول: هو في كتاب الله هكذا . وهو عند الله هكذا ، بمعنى واحد . { يَعْلَمُ } جميع { مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } ومن ذلك إسرارهم الكفر وإعلانهم الإيمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت