فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 3341

قرىء: «حَرّم» على البناء للفاعل ، و «حُرِّم» على البناء للمفعول ، و «حَرُم» بوزن كرم { أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله } أي رفع به الصوت للصنم ، وذلك قول أهل الجاهلية: باسم اللات والعزى { غَيْرَ بَاغٍ } على مضطرّ آخر بالاستيثار عليه { وَلاَ عَادٍ } سدَّ الجوعة . فإن قلت: في الميتات ما يحل وهو السمك والجراد . قال رسول الله A:

( 76 ) "أحلت لنا ميتتان ودمان"قلت: قصد ما يتفاهمه الناس ويتعارفونه في العادة . ألا ترى أنّ القائل إذا قال: أكل فلان ميتة ، لم يسبق الوهم إلى السمك والجراد ، كما لو قال: أكل دمًا ، لم يسبق إلى الكبد والطحال . ولاعتبار العادة والتعارف قالوا: من حلف لا يأكل لحمًا فأكل سمكًا لم يحنث- وإن أكل لحمًا في الحقيقة ، قال الله تعالى: { لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيّا } [ النحل: 14 ] وشبهوه بمن حلف لا يركب دابة فركب كافرًا لم يحنث - وإن سماه الله تعالى دابة في قوله: { إِنَّ شَرَّ الدواب عِندَ الله الذين كَفَرُواْ } [ الأنفال: 55 ] . فإن قلت: فما له ذكر لحم الخنزير دون شحمه؟ قلت: لأنّ الشحم داخل في ذكر اللحم ، لكونه تابعًا له و صفه فيه ، بدليل قولهم: لحم سمين ، يريدون أنه شحيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت