فهرس الكتاب

الصفحة 2428 من 3341

أي لما قتل { قِيلَ } له { ادخل الجنة } وعن قتادة: أدخله الله الجنة وهو فيها حيّ يرزق أراد قوله تعالى: { بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ } [ آل عمران: 169 ] وقيل: معناه البشرى بدخول الجنة وأنه من أهلها . فإن قلت: كيف مخرج هذا القول في علم البيان؟ قلت: مخرجه مخرج الاستئناف ، لأنّ هذا من مظان المسألة عن حاله عند لقاء ربه ، كأنّ قائلًا قال: كيف كان لقاء ربه بعد ذلك التصلب في نصرة دينه والتسخي لوجهه بروحه؟ فقيل: قيل ادخل الجنة ولم يقل قيل له ، لاْنصباب الغرض إلى المقول وعظمه ، لا إلى القول له مع كونه معلومًا ، وكذلك { قَالَ ياليت قَوْمِى يَعْلَمُونَ } مرتب على تقدير سؤال سائل عما وجد من قوله عند ذلك الفوز العظيم ، وإنما تمنى علم قومه بحاله ، ليكون علمهم بها سببًا لاكتساب مثلها لأنفسهم ، بالتوبة عن الكفر والدخول في الإيمان والعمل الصالح المفضيين بأهلهما إلى الجنة . وفي حديث مرفوع:

( 935 ) "نصح قومه حيًا وميتًا"وفيه تنبيه عظيم على وجوب كظم الغيظ ، والحلم عن أهل الجهل ، والترؤف على من أدخل نفسه في غمار الأشرار وأهل البغي ، والتشمر في تخليصه والتلطف في افتدائه ، والاشتغال بذلك عن الشماتة به والدعاء عليه . ألا ترى كيف تمنى الخير لقتلته والباغين له الغوائل وهم كفرة عبدة أصنام . ويجوز أن يتمنى ذلك ليعلموا أنهم كانوا على خطأ عظيم في أمره ، وأنه كان على صواب ونصيحة وشفقة ، وأن عداوتهم لم تكسبه إلا فوزًا ولم تعقبه إلا سعادة ، لأنّ في ذلك زيادة غبطة له وتضاعف لذة وسرور . والأوّل أوجه . وقرىء: «المكرمين» . فإن قلت: ( ما ) في قوله تعالى: { بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى } أي الماآت هي؟ قلت: المصدرية أو الموصولة؛ أي: بالذي غفره لي من الذنوب . ويحتمل أن تكون استفهامية؛ يعني بأي شيء غفر لي ربي؛ يريد به ما كان منه معهم من المصابرة لإعزاز الدين حتى قتل ، إلا أنّ قولك: «بم غفر لي» بطرح الألف أجود وإن كان إثباتها جائزًا؛ يقال: قد علمت بما صنعت هذا ، أي: بأي شيء صنعت وبم صنعت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت