فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 3341

{ الروع } ما أوجس من الخيفة . حين نكر أضيافه . والمعنى: أنه لما اطمأن قلبه بعد الخوف وملىء سرورًا بسبب البشرى بدل الغم ، فرغ للمجادلة ، فإن قلت: أين جواب لما؟ قلت: هو محذوف كما حذف قوله: { فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ } [ يوسف: 15 ] وقوله: { يجادلنا } كلام مستأنف دال على الجواب . وتقديره: اجترأ على خطابنا ، أو فطن لمجادلتنا ، أو قال: كيت وكيت: ثم ابتدأ فقال: { يجادلنا فِى قَوْمِ لُوطٍ } وقيل في { يجادلنا } : هو جواب لما ، وإنما جيء به مضارعًا لحكاية الحال: وقيل إن «لما» ترد المضارع إلى معنى الماضي ، كما ترد «إن» الماضي إلى معنى الاستقبال ، وقيل: معناه أخذ يجادلنا ، وأقبل يجادلنا . والمعنى: يجادل رسلنا . ومجادلته إياهم أنهم قالوا: { إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذه القرية } [ العنكبوت: 31 ] فقال: أرأيتم لو كان فيها خمسون رجلًا من المؤمنين أتهلكونها؟ قالوا: لا ، قال: فأربعون؟ قالوا: لا ، قال: فثلاثون؟ قالوا: لا حتى بلغ العشرة . قالوا: لا . قال: أرأيتم إن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونها؟ قالوا: لا ، فعند ذلك قال: { إِنَّ فِيهَا لُوطًا } [ العنكبوت: 32 ] { قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ } [ العنكبوت: 32 ] . { فِى قَوْمِ لُوطٍ } في معناهم . وعن ابن عباس: قالوا له: إن كان فيها خمسة يصلون رفع عنهم العذاب . وعن قتادة: ما قوم لا يكون فيهم عشرة فيهم خير . وقيل: كان فيها أربعة آلاف ألف إنسان { إِنَّ إبراهيم لَحَلِيمٌ } غير عجول على كل من أساء إليه { أواه } كثير التأوّه من الذنوب { مُّنِيبٌ } تائب راجع إلى الله بما يحب ويرضى . وهذه الصفات دالة على رقة القلب والرأفة والرحمة ، فبين أنّ ذلك مما حمله على المجادلة فيهم رجاء أن يرفع عنهم العذاب . ويمهلوا لعلهم يحدثون التوبة والإنابة كما حمله على الاستغفار لأبيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت