فهرس الكتاب

الصفحة 3208 من 3341

إن الذي توعدونه من مجيء يوم القيامة لكائن نازل لا ريب فيه ، وهو جواب القسم ، وعن بعضهم: أن المعنى: ورب المرسلات { طُمِسَتْ } محيت ومحقت . وقيل: ذهب بنورها ومحق ذواتها ، موافق لقوله ( انتثرت ) و ( انكدرت ) ويجوز أن يمحق نورها ثم تنتثر ممحوقة النور { فُرِجَتْ } فتحت فكانت أبوابًا . قال الفارجي: باب الأمير المبهم { نُسِفَتْ } كالحب إذا نسف بالمنسف . نحوه { وَبُسَّتِ الجبال بَسًّا } [ الواقعة: 5 ] ، { وَكَانَتِ الجبال كَثِيبًا مَّهِيلًا } [ المزمل: 14 ] ، وقيل: أخذت بسرعة من أماكنها ، من انتسفت الشيء إذا اختطفته وقرئت «طمست» وفرجت ونسفت مشدّدة . قرىء «أقتت» ووقتت ، بالتشديد والتخفيف فيهما . والأصل: الواو ومعنى توقيت الرسل: تبيين وقتها الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم . والتأجيل: من الأجل ، كالتوقيت: من الوقت { لاِيِّ يَوْمٍ أُجّلَتْ ( 12 ) } تعظيم لليوم ، وتعجيب من هوله { لِيَوْمِ الفصل ( 13 ) } بيان ليوم التأجيل ، وهو اليوم الذي يفصل فيه بين الخلائق . والوجه أن يكون معنى وقتت: بلغت ميقاتها الذي كانت تنتظره: وهو يوم القيامة . وأجلت: أخرت . فإن قلت: كيف وقع النكرة مبتدأ في قوله: { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ( 15 ) } ؟ قلت: هو في أصله مصدر منصوب سادّ مسدّ فعله ، ولكنه عدل به إلى الرفع للدلالة على معنى ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه . ونحوه { سلام عَلَيْكُمُ } [ الأنعام: 54 ] ، ويجوز: ويلا ، بالنصب؛ ولكنه لم يقرأ به . يقال: ويلا له ويلا كيلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت