فهرس الكتاب

الصفحة 3320 من 3341

الظرف نصب بمضمر دلّت عليه القارعة ، أي: تقرع { يَوْمَ يَكُونُ الناس كالفراش المبثوث ( 4 ) } شبههم بالفراش في الكثرة والانتشار والضعف والذلة ، والتطاير إلى الداعي من كل جانب ، كما يتطاير الفراش إلى النار . قال جرير:

إنَّ الْفَرَذْدَقَ مَا عَلِمْتُ وَقَوْمَهُ ... مِثْلُ الْفَرَاشِ غَشِينَ نَارَ الْمُصْطَلِي

وفي أمثالهم: أضعف من فراشة وأذل وأجهل . وسمى فراشا: لتفرّشه وانتشاره . وشبه الجبال بالعهن وهو الصوف المصبغ ألوانًا؛ لأنها ألوان ، وبالمنفوش منه؛ لتفرّق أجزائها . وقرأ ابن مسعود: «كالصوف» . الموازين: جمع موزون وهو العمل الذي له وزن وخطر عند الله . أو جمع ميزان . وثقلها: رجحانها . ومنه حديث أبي بكر لعمر Bهما في وصيته له: «وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق وثقلها في الدنيا ، وحق لميزان لا توضع فيه إلاّ الحسنات أن يثقل ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه لاتباعهم الباطل وخفتها في الدنيا ، وحق لميزان لا توضع فيه إلاّ السيئات أن يخف» { فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ( 9 ) } من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة: هوت أمّه؛ لأنه إذا هوى أي: سقط وهلك ، فقد هوت أمّه ثكلًا وحزنًا قال:

هَوَتْ أُمُّهُ مَا يَبْعَثُ الصُّبْحُ غَادِيًا ... وَمَاذَا يَرُدُّ اللَّيْلُ حِينَ يَئُوبُ

فكأنه قيل: وأما من خفت موازينه فقد هلك . وقيل: { هَاوِيَةٌ } من أسماء النار ، وكأنها النار العميقة لهوي أهل النار فيها مهوى بعيدًا ، كما روي:

( 1336 ) «يهوي فيها سبعين خريفًا» أي: فمأواه النار . وقيل: للمأوى: أمّ ، على التشبيه؛ لأنّ الأمّ مأوى الولد ومفزعه . وعن قتادة: فأمّه هاوية ، أي: فأمّ رأسه هاوية في قعر جهنم ، لأنه يطرح فيها منكوسًا ( هيه ) ضمير الداهية التي دلّ عليها قوله: { فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ( 9 ) } في التفسير الأوّل . أو ضمير هاوية والهاء للسكت ، وإذا وصل القارىء حذفها . وقيل: حقه أن لا يدرج لئلا يسقطها الإدراج ، لأنّها ثابتة في المصحف . وقد اجيز إثباتها مع الوصل .

عن رسول الله A:

( 1337 ) "من قرأ سورة القارعة ثقل الله بها ميزانه يوم القيامة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت