فهرس الكتاب

الصفحة 2954 من 3341

{ أَبَشَرًا مّنَّا واحدا } نصب بفعل مضمر يفسره { نَّتَّبِعُهُ } وقرىء: «أبشر منا واحد» على الابتداء . ونتبعه خبره ، والأوّل أوجه للاستفهام . كان يقول: إن لم تتبعوني كنتم في ضلال عن الحق ، وسعر: ونيران ، جمع سعير ، فعكسوا عليه فقالوا: إن اتبعناك كنا إذن كما تقول . وقيل: الضلال: الخطأ والبعد عن الصواب . والسعر: الجنون . يقال: ناقة مسعورة . قال:

كَأَنَّ بِهَا سُعْرًا إذَا الْعِيسُ هَزَّهَا ... ذَمِيلٌ وَإِرْخَاءٌ مِنَ السَّيْرِ مُتْعِبُ

فإن قلت: كيف أنكروا أن يتبعوا بشرًا منهم واحدًا؟ قلت: قالوا أبشرًا: إنكارًا لأن يتبعوا مثلهم في الجنسية ، وطلبوا أن يكون من جنس أعلى من جنس البشر وهم الملائكة ، وقالوا: { مِّنَّا } لأنه إذا كان منهم كانت المماثلة أقوى ، وقالوا: { واحدا } إنكارًا لأن تتبع الأمّة رجلًا واحدًا . أو أرادوا واحدًا من أفنائهم ليس بأشرفهم وأفضلهم ، ويدل عليه قولهم: { أَءُلْقِىَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا } أي أنزل عليه الوحي من بيننا وفينا من هو أحق منه بالاختيار للنبوّة { أَشِرٌ } بطر متكبر ، حمله بطره وشطارته وطلبه التعظم علينا على ادعاء ذلك { سَيَعْلَمُونَ غَدًا } عند نزول العذاب بهم أو يوم القيامة { مَّنِ الكذاب الاشر } أصالح أم من كذبه . وقرىء: «ستعلمون» بالتاء على حكاية ما قال لهم صالح مجيبًا لهم . أو هو كلام الله تعالى على سبيل الالتفات . وقرىء: «الأشر» بضم الشين ، كقولهم حدث وحدث . وحذر وحذر ، وأخوات لها . وقرىء: «الأشر» وهو الأبلغ في الشرارة . والأخير والأشر: أصل قولهم: هو خير منه وشر منه ، وهو أصل مرفوض ، وقد حكى ابن الأنباري قول العرب: هو أخير وأشر ، وما أخيره وما أشره { مُرْسِلُواْ الناقة } باعثوها ومخرجوها من الهضبة كما سألوا { فِتْنَةً لَّهُمْ } امتحانًا لهم وابتلاء { فارتقبهم } فانتظرهم وتبصر ما هم صانعون { واصطبر } على أذاهم ولا تعجل حتى يأتيك أمري { قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ } مقسوم بينهم: لها شرب يوم ولهم شرب يوم . وإنما قال: بينهم ، تغليبًا للعقلاء «محتضر» محضور لهم أو للناقة . وقيل: يحضرون الماء في نوبتهم واللبن في نوبتها { صاحبهم } قدار بن سالف أحيمر ثمود { فتعاطى } فاجترأ على تعاطي الأمر العظيم غير مكترث له ، فأحدث العقر بالناقة . وقيل فتعاطى الناقة فعقرها ، أو فتعاطى السيف { صَيْحَةً واحدة } صيحة جبريل . والهشيم؛ الشجر اليابس المتهشم المتكسر «والمحتظر» الذي يعمل الحظيرة وما يحتظر به ييبس بطول الزمان وتتوطؤه البهائم فيتحطم ويتهشم . وقرأ الحسن بفتح الظاء وهو موضع الاحتظار ، أي «الحظيرة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت