فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 3341

{ لِيَفْتَدُواْ بِهِ } ليجعلوه فدية لأنفسهم . وهذا تمثيل للزوم العذاب لهم ، وأنه لا سبيل لهم إلى النجاة منه بوجه . وعن النبي A:

( 348 ) "يقال للكافر يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبًا أكنت تفتدي به ، فيقول: نعم ، فيقال له: قد سئلت أيسر من ذلك"و ( لو ) مع ما في حيزه خبر ( أن ) . فإن قلت: لم وحد الراجع في قوله: { لِيَفْتَدُواْ بِهِ } وقد ذكر شيئان؟ قلت: نحو قوله:

فَإنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ ... أو على إجراء الضمير مجرى اسم الإشارة ، كأنه قيل: ليفتدوا بذلك . ويجوز أن يكون الواو في ( مثله ) بمعنى ( مع ) فيتوحد المرجوع إليه . فإن قلت: فبم ينصب المفعول معه؟ قلت: بما يستدعيه ( لو ) من الفعل ، لأن التقدير: لو ثبت أن لهم ما في الأرض . قرأ أبو واقد «أن يُخرجوا» بضم الياء من أخرج . ويشهد لقراءة العامّة قوله: ( بخارجين ) . وما يروى عن عكرمة أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس: يا أعمى البصر أعمى القلب تزعم أن قومًا يخرجون من النار ، وقد قال الله تعالى: { وَمَا هُم بخارجين مِنْهَا } فقال: ويحك ، اقرأ ما فوقها . هذا للكفار . فما لفقته المجبرة وليس بأول تكاذيبهم وفراهم . وكفاك بما فيه من مواجهة ابن الأزرق ابن عمّ رسول الله A وهو بين أظهر أعضاده من قريش وأنضاده من بني عبد المطلب وهو حبر الأمّة وبحرها ومفسرها ، بالخطاب الذي لا يجسر على مثله أحد من أهل الدنيا ، وبرفعه إلى عكرمة دليلين ناصين أن الحديث فرية ما فيها مرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت