{ لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } لا تبعة عليكم من إيجاب مهر { إِن طَلَّقْتُمُ النساء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ } ما لم تجامعوهن { أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً } إلا أن تفرضوا لهن فريضة ، أو حتى تفرضوا ، وفرض الفريضة: تسمية المهر . وذلك أن المطلقة غير المدخول بها إن سمّى لها مهر فلها نصف المسمى ، وإن لم يسم لها فليس لها نصف مهر المثل ولكن المتعة . والدليل على أن الجناح تبعة المهر قوله: { وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ } إلى قوله: { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } فقوله: فنصف ما فرضتم: إثبات للجناح المنفي ثمة ، والمتعة درع وملحفة وخمار على حسب الحال عند أبي حنيفة ، إلا أن يكون مهر مثلها أقل من ذلك . فلها الأقل من نصف مهر المثل ومن المتعة ، ولا ينقص من خمسة دراهم؛ لأن أقل المهر عشرة دراهم فلا ينقص من نصفها . و { الموسع } الذي له سعة . و { المقتر } الضيق الحال . [ و ] { قَدَرُهُ } مقداره الذي يطيقه ، لأنّ ما يطيقه هو الذي يختص به . وقرىء بفتح الدال . والقدْر والقدَر لغتان . وعن النبي A .
( 138 ) "أنه قال لرجل من الأنصار تزوج امرأة ولم يسم لها مهرًا ، ثم طلقها قبل أنّ يمسها: «أمتعتها» ؟ قال: لم يكن عندي شيء . قال: «متعها بقلنسوتك» "وعند أصحابنا لا تجب المتعة إلا لهذه وحدها ، وتستحب لسائر المطلقات ولا تجب . { متاعا } تأكيد لمتعوهن ، بمعنى تمتيعًا { بالمعروف } بالوجه الذي يحسن في الشرع والمروءة { حَقًّا } صفة لمتاعًا ، أي متاعًا واجبًا عليهم . أو حق ذلك حقًا { عَلَى المحسنين } على الذين يحسنون إلى المطلقات بالتمتيع ، وسماهم قبل الفعل محسنين كما قال A .
( 139 ) "من قتل قتيلًا فله سلبه" { إَّلا أَن يَعْفُونَ } يريد المطلقات . فإن قلت: أي فرق بين قولك: الرجال يعفون . والنساء يعفون؟ قلت: الواو في الأوّل ضميرهم ، والنون علم الرفع . والواو في الثاني لام الفعل والنون ضميرهنّ ، والفعل مبني لا أثر في لفظه للعامل وهو في محل النصب ويعفو: عطف على محله . و { الذى بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح } الوليّ يعني إلا أن تعفو المطلقات عن أزواجهن فلا يطالبنهم بنصف المهر ، وتقول المرأة: ما رآني ولا خدمته ولا استمتع بي فكيف آخذ منه شيئًا ، أو يعفو الولي الذي يلي عقد نكاحهن ، وهو مذهب الشافعي . وقيل هو الزوج ، وعفوه أن يسوق إليها المهر كاملًا ، وهو مذهب أبي حنيفة والأوّل ظاهر الصحة . وتسمية الزيادة على الحق عفوًا فيها نظر ، إلا أن يقال كان الغالب عندهم أن يسوق إليها المهر عند التزوّج ، فإذا طلقها استحقّ أن يطالبها بنصف ما ساق إليها ، فإذا ترك المطالبة فقد عفا عنها . أو سماه عفوًا على طريق المشاكلة . وعن جبير بن مطعم أنه تزوج امرأة وطلقها قبل أن يدخل بها فأكمل لها الصداق وقال: أنا أحق بالعفو . وعنه: أنه دخل على سعد بن أبي وقاص فعرض عليه بنتًا له فتزوّجها ، فلما خرج طلقها وبعث إليها بالصداق كاملًا ، فقيل له: لم تزوّجتها؟ فقال: عرضها عليّ فكرهت ردّه . قيل: فلم بعثت بالصداق؟ قال: فأين الفضل؟ و { الفضل } التفضل . أي ولا تنسوا أن يتفضل بعضكم على بعض وتتمرؤا ولا تستقصوا ، وقرأ الحسن «أن يعفوْ الذي» بسكون الواو وإسكان الواو والياء في موضع النصب تشبيه لهما بالألف لأنهما أختاها . وقرأ أبو نُهيك: «وأن يعفو» ، بالياء . وقرىء: «ولا تنسو الفضل» ، بكسر الواو .