فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 3341

اللام لتأكيد النفي . ومعناه أن نفير الكافة عن أوطانهم لطلب العلم غير صحيح ولا ممكن . وفيه أنه لو صحّ وأمكن ، ولم يؤدّ إلى مفسدة لوجب التفقه على الكافة ، ولأنّ طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة { فَلَوْلاَ نَفَرَ } فحين لم يمكن نفير الكافة ولم يكن مصلحة فهلا نفر { مِن كُلّ فِرْقَةٍ مّنْهُمْ طَائِفَةٌ } أي من كل جماعة كثيرة جماعة قليلة منهم يكفونهم النفير { لّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدين } ليتكلفوا الفقاهة فيه ، ويتجشموا المشاق في أخذها وتحصيلها { وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ } وليجعلوا غرضهم ومرمى همتهم في التفقه: إنذار قومهم وإرشادهم والنصيحة لهم ، لا ما ينتحيه الفقهاء من الأغراض الخسيسة ويؤمّونها من المقاصد الركيكة ، ومن التصدّر والترؤس والتبسط في البلاد ، والتشبه بالظلمة في ملابسهم ومراكبهم ومنافسة بعضهم بعضًا ، وفشوّ داء الضرائر بينهم وانقلاب حماليق أحدهم إذا لمح ببصره مدرسة لآخر ، أو شرذمة جثوا بين يديه ، وتهالكه على أن يكون موطأ العقب دون الناس كلهم ، فما أبعد هؤلاء من قوله عزّ وجلّ: { لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى الأرض وَلاَ فَسَادًا } [ القصص: 83 ] . { لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } إرادة أن يحذروا الله فيعملوا عملًا صالحًا . ووجه آخر: وهو أنّ رسول الله A كان إذا بعث بعثًا - بعد غزوة تبوك وبعد ما أنزل في المتخلفين من الآيات الشداد - استبق المؤمنون عن آخرهم إلى النفير وانقطعوا جميعًا عن استماع الوحي والتفقه في الدين ، فأمروا أن ينفر من كل فرقة منهم طائفة إلى الجهاد ويبقى أعقابهم يتفقهون ، حتى لا ينقطعوا عن التفقه الذي هو الجهاد الأكبر ، لأنّ الجدال بالحجّة أعظم أثرًا من الجلاد بالسيف . وقوله: { لّيَتَفَقَّهُواْ } الضمير فيه للفرق الباقية بعد الطواف ، النافرة من بينهم { وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ } ولينذر الفرق الباقية قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم بما حصلوا في أيام غيبتهم من العلوم وعلى الأوّل الضمير للطائفة النافرة إلى المدينة للتفقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت