فهرس الكتاب

الصفحة 2161 من 3341

هذا تخويف لأهل مكة من سوء عاقبة قوم كانوا في مثل حالهم من إنعام الله عليهم بالرقود في ظلال الأمن وخفض العيش ، فغمطوا النعمة وقابلوها بالأشر والبطر ، فدمّرهم الله وخرّب ديارهم . وانتصبت { مَعِيشَتَهَا } إمّا بحذف الجار وإيصال الفعل ، كقوله تعالى: { واختار موسى قومه } [ الأعراف: 155 ] وإمّا على الظرف بنفسها ، كقولك: زيد ظني مقيم . أو بتقدير حذف الزمان المضاف ، أصله: بطرت أيام معيشتها ، كخفوق النجم ، ومقدم الحاج: وإمّا بتضمين { بَطِرَتْ } معنى: كفرت وغمطت . وقيل: البطر سوء احتمال الغنى: وهو أن لا يحفظ حق الله فيه { إِلاَّ قَلِيلًا } من السكنى . قال ابن عباس Bهما: لم يسكنها إلا المسافر ومارّ الطريق يومًا أو ساعة ويحتمل أنّ شؤم معاصي المهلكين بقي أثره في ديارهم ، فكل من سكنها من أعقابهم لم يبق فيها إلا قليلًا { وَكُنَّا نَحْنُ الوارثين } لتلك المساكن من ساكنيها ، أي: تركناها على حال لا يسكنها أحد ، أو خرّبناها وسوّيناها بالأرض .

تَتَخَلَّفُ الآثَارُ عَنْ أَصْحَابِهَا ... حِينًا وَيُدْرِكُهَا الْفَنَاءُ فَتَتْبَعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت