فهرس الكتاب

الصفحة 1948 من 3341

ليس ههنا قدوم ولا ما يشبه القدوم ، ولكن مثلت حال هؤلاء وأعمالهم التي عملوها في كفرهم من صلة رحم ، وإغاثة ملهوف ، وقرى ضيف ، ومنّ على أسير ، وغير ذلك من مكارمهم ومحاسنهم بحال قوم خالفوا سلطانهم واستعصوا عليه ، فقدم إلى أشيائهم ، وقصد إلى ما تحت أيديهم فأفسدها ومزقها كل ممزق ، ولم يترك لها أثرًا ولا عثيرًا ، والهباء: ما يخرج من الكوّة مع ضوء الشمس شبيه الغبار . وفي أمثالهم: أقل من الهباء { مَّنثُورًا } صفة للهباء ، شبهه بالهباء في قلته وحقارته عنده ، وأنه لا ينتفع به ، ثم بالمنثور منه ، لأنك تراه منتظمًا مع الضوء ، فإذا حركته الريح رأيته قد تناثر وذهب كل مذهب . ونحوه قوله: { كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ } [ الفيل: 5 ] لم يكف أن شبههم بالعصف حتى جعله مؤوفًا بالأكال ولا أن شبه عملهم بالهباء حتى جعله متناثرًا ، أو مفعول ثالث لجعلناه جامعًا لحقارة الهباء والتناثر ، كقوله: { كُونُواْ قِرَدَةً خاسئين } [ البقرة: 65 ] ، [ الأعراف: 166 ] أي جامعين للمسخ والخسء . ولام الهباء واو ، بدليل الهبوة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت