فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 3341

{ الحى } الباقي الذي لا سبيل عليه للفناء ، وهو على اصطلاح المتكلمين الذي يصح أن يعلم ويقدر . و { القيوم } الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه . وقريء: «القيام» ، «والقيم» والسنة: ما يتقدّم النوم من الفتور الذي يسمي النعاس . قال ابن الرقاع العاملي:

وَسْنَانُ أقْصَدَهُ النُّعَاسُ فَرَنَّقَتْ ... فِي عَيْنِهِ سِنَةٌ وَلَيْسَ بِنَائِمِ

أي لا يأخذه نعاس ولا نوم وهو تأكيد للقيوم؛ لأنّ من جاز عليه ذلك استحال أن يكون قيومًا . ومنه حديث موسى .

( 144 ) أنه سأل الملائكة ( وكان ذلك من قومه كطلب الرؤية ) : أينام ربنا؟ فأوحى الله إليهم أن يوقظوه ثلاثًا ولا يتركوه ينام ، ثم قال: خذ بيدك قارورتين مملوءتين . فأخذهما ، وألقى الله عليه النعاس فضرب إحداهما على الأخرى فانكسرتا ، ثم أوحى إليه: قل لهؤلاء إني أمسك السموات والأرض بقدرتي ، فلو أخذني نوم أو نعاس لزالتا . { مَن ذَا الذى يَشْفَعُ عِندَهُ } بيان لملكوته وكبريائه . وأن أحدًا لا يتمالك أن يتكلم يوم القيامة إلا إذا أذن له في الكلام ، كقوله تعالى: { لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن } [ النبأ: 38 ] { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ } ما كان قبلهم وما يكون بعدهم . والضمير لما في السموات والأرض لأنّ فيهم العقلاء ، أو لما دل عليه { مَّن ذَا } من الملائكة والأنبياء { مّنْ عِلْمِهِ } من معلوماته { إِلاَّ بِمَا شَاءَ } إلا بما علم . ( الكرسي ) ما يجلس عليه ، ولا يفضل عن مقعد القاعد . وفي قوله { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ } أربعة أوجه: أحدها أنّ كرسيه لم يضق عن السموات والأرض لبسطته وسعته ، وما هو إلا تصوير لعظمته وتخييل فقط ، ولا كرسي ثمة ولا قعود ، ولا قاعد ، كقوله: { وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ والارض جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة والسماوات مطويات بِيَمِينِهِ } [ الزمر: 67 ] من غير تصوّر قبضة وطيّ ويمين ، وإنما هو تخييل لعظمة شأنه وتمثيل حسيّ . ألا ترى إلى قوله: { وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ } والثاني: وسع علمه وسمي العلم كرسيًا تسمية بمكانه الذي هو كرسي العالم . والثالث: وسع ملكه تسمية بمكانه الذي هو كرسي الملك . والرابع: ما روي: أنه خلق كرسيا هو بين يدي العرش دونه السموات والأرض ، وهو إلى العرش كأصغر شيء . وعن الحسن: الكرسي هو العرش { وَلاَ يَؤُودُهُ } ولا يثقله ولا يشق عليه { حِفْظُهُمَا } حفظ السموات والأرض { وَهُوَ العلى } الشأن { العظيم } الملك والقدرة . فإن قلت: كيف ترتبت الجمل في آية الكرسي من غير حرف عطف؟ قلت: ما منها جملة إلا وهي واردة على سبيل البيان لما ترتبت عليه والبيان متحد بالمبين ، فلو توسط بينهما عاطف لكان كما تقول العرب: بين العصا ولحائها ، فالأولى بيان لقيامه بتدبير الخلق وكونه مهيمنا عليه غير ساه عنه . والثانية لكونه مالكًا لما يدبره . والثالثة لكبرياء شأنه . والرابعة لإحاطته بأحوال الخلق ، وعلمه بالمرتضى منهم المستوجب للشفاعة ، وغير المرتضى . والخامسة لسعة علمه وتعلقه بالمعلومات كلها ، أو لجلاله وعظم قدره . فإن قلت: لم فضلت هذه الآية حتى ورد في فضلها ما ورد منه قوله A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت