فهرس الكتاب

الصفحة 2502 من 3341

أنكروا أن يختص بالشرف من بين أشرافهم ورؤوسائهم وينزل عليه الكتاب من بينهم كما قالوا: { لَوْلاَ نُزّلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ } [ الزخرف: 31 ] وهذا الإنكار ترجمة عما كانت تغلي به صدورهم من الحسد على ما أوتي من شرف النبوّة من بينهم { بَلْ هُمْ فَى شَكٍّ } من القرآن ، يقولون في أنفسهم: إما وإما . وقولهم: { إِنْ هذا إِلاَّ اختلاق } كلام مخالف لاعتقادهم فيه يقولونه على سبيل الحسد { بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ } بعد فإذا ذاقوه زال عنهم ما بهم من الشك والحسد حينئذ ، يعني: أنهم لا يصدقون به إلا أن يمسهم العذاب مضطرين إلى تصديقه { أَمْ عِندَهُمْ خَزآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ } يعني: ما هم بمالكي خزائن الرحمة حتى يصيبوا بها من شاؤوا ويصرفوها عمن شاؤوا ، ويتخيروا للنبوّة بعض صناديدهم ، ويترفعوا بها عن محمد E . وإنما الذي يملك الرحمة وخزائنها: العزيز القاهر على خلقه ، الوهاب الكثير المواهب المصيب بها مواقعها ، الذي يقسمها على ما تقتضيه حكمته وعدله ، كما قال: { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا } [ الزخرف: 32 ] ثم رشح هذا المعنى فقال: { أَمْ لَهُم مُّلْكُ السماوات والأرض } حتى يتكلموا في الأمور الربانية والتدابير الإلهية التي يختص بها ربّ العزّة والكبرياء ، ثم تهكم بهم غاية التهكم فقال: وإن كانوا يصلحون لتدبير الخلائق والتصرف في قسمة الرحمة ، وكانت عندهم الحكمة التي يميزون بها بين من هو حقيق بإيتاء النبوّة دون من لا تحق له { فَلْيَرْتَقُواْ فِى الأسباب } فليصعدوا في المعارج والطرق التي يتوصل بها إلى العرش ، حتى يستووا عليه ويدبروا أمر العالم وملكوت الله ، وينزلوا الوحي إلى من يختارون ويستصوبون ، ثم خسأهم خساءة عن ذلك بقوله: { جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن الأحزاب } يريد: ما هم إلا جيش من الكفار المتحزبين على رسل الله ، مهزوم مكسور عما قريب فلا تبال بما يقولون ، ولا تكترث لما به يهذون . و ( ما ) مزيدة ، وفيها معنى الاستعظام ، كما في قول امرىء القيس:

وَحَدِيثٌ مَا عَلَى قِصَرِهْ ... إلا أنه على سبيل الهزء و { هُنَالِكَ } إشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب لمثل ذلك القول العظيم ، من قولهم لمن ينتدب لأمر ليس من أهله: لست هنالك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت