فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 3341

{ تَزْرَعُونَ } خبر في معنى الأمر ، كقوله: { تُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ وتجاهدون } [ الصف: 11 ] وإنما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في إيجاب إيجاد المأمور به ، فيجعل كأنه يوجد ، فهو يخبر عنه . والدليل على كونه في معنى الأمر قوله: { فَذَرُوهُ فِى سُنبُلِهِ } . { دَأَبًا } بسكون الهمزة وتحريكها ، وهما مصدرا: دأب في العمل ، وهو حال من المأمورين ، أي دائبين: إمّا على تدأبون دأبًا ، وإمّا على إيقاع المصدر حالًا ، بمعنى: ذوي دأب { فَذَرُوهُ فِى سُنبُلِهِ } لئلا يتسوس . و { يَأْكُلْنَ } من الإسناد المجازي: جعل أكل أهلهنّ مسندًا إليهنّ { تحصنون } تحرزون وتخبؤن { فِيهِ يُغَاثُ الناس } من الغوث أو من الغيث . يقال: غيثت البلاد ، إذا مطرت . ومنه قول الأعرابية: غثنا ماشئنا . { يَعْصِرُونَ } بالياء والتاء: يعصرون العنب والزيتون والسمسم . وقيل: يحلبون الضروع . وقرىء: «يعصرون» ، على البناء للمفعول ، من عصره إذا أنجاه ، وهو مطابق للإغاثة ويجوز أن يكون المبني للفاعل بمعنى ينجون ، كأنه قيل: فيه يغاث الناس وفيه يغيثون أنفسهم ، أي يغيثهم الله ويغيث بعضهم بعضًا وقيل { يَعْصِرُونَ } يمطرون ، من أعصرت السحابة . وفيه وجهان: إمّا أن يضمن أعصرت معنى مطرت ، فيعدّى تعديته . وإمّا أن يقال: الأصل أعصرت عليهم فحذف الجار وأوصل الفعل . تأوّل البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخاصيب ، والعجاف واليابسات بسنين مجدبة ، ثم بشرهم بعد الفراغ من تأويل الرؤيا بأنّ العام الثامن يجيء مباركًا خصيبًا كثير الخير غزير النعم ، وذلك من جهة الوحي . وعن قتادة: زاده الله علم سنة . فإن قلت: معلوم أنّ السنين المجدبة إذا انتهت كان انتهاؤها بالخصب ، وإلا لم توصف بالانتهاء ، فلم قلت إنّ علم ذلك من جهة الوحي؟ قلت: ذلك معلوم علمًا مطلقًا لا مفصلًا . وقوله { فِيهِ يُغَاثُ الناس وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } تفصيل لحال العام ، وذلك لا يعلم إلا بالوحي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت