فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 3341

قيل: القائلون السبعون الذين صعقوا . وقيل: قاله عشرة آلاف منهم { جَهْرَةً } عيانًا . وهي مصدر من قولك: جهر بالقراءة وبالدعاء ، كأنَّ الذي يرى بالعين جاهر بالرؤية ، والذي يرى بالقلب مخافت بها ، وانتصابها على المصدر ، لأنها نوع من الرؤية فنصبت بفعلها كما تنصب القرفصاء بفعل الجلوس ، أو على الحال بمعنى ذوي جهرة . وقرىء «جهرة» بفتح الهاء ، وهي إماّ مصدر كالغلبة . وإما جمع جاهر . وفي هذا الكلام دليل على أن موسى E رادّهم القول وعرّفهم أن رؤية ما لا يجوز عليه أن يكون في جهة محال وأن من استجاز على الله الرؤية فقد جعله من جملة الأجسام أو الأعراض ، فرادّوه بعد بيان الحجة ووضوح البرهان ، ولجوا فكانوا في الكفر كعبدة العجل ، فسلط الله عليهم الصعقة كما سلط على أولئك القتل تسوية بين الكفرين ودلالة على عظمهما بعظم المحنة . و { الصاعقة } ما صعقهم ، أي أماتهم . قيل: نار وقعت من السماء فأحرقتهم . وقيل: صيحة جاءت من السماء . وقيل: أرسل الله جنودًا سمعوا بحسها فخروا صعقين ميتين يومًا وليلة . وموسى عليه السلام ، لم تكن صعقته موتًا ولكن غشية ، بدليل قوله: { فَلَمَّا أَفَاقَ } . والظاهر أنه أصابهم ما ينظرون إليه لقوله: { وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ } . وقرأ عليّ Bه { فَأَخَذَتْكُم الصَّعْقَة } . { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } نعمة البعث بعد الموت ، أو نعمة الله بعدما كفرتموها إذا رأيتم بأس الله في رميكم بالصاعقة وإذاقتكم الموت . { وَظَلَّلْنَا } وجعلنا الغمام يظلكم . وذلك في التيه ، سخر الله لهم السحاب يسير بسيرهم يظلهم من الشمس؛ وينزل بالليل عمود من نار يسيرون في ضوئه ، وثيابهم لا تتسخ ولا تبلى ، وينزل عليهم { المن } وهو الترنجبين مثل الثلج . من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، لكل إنسان صاع ، ويبعث الله الجنوب فتحشر عليهم { السلوى } وهي السماني فيذبح الرجل منها ما يكفيه { كُلُواْ } على إرادة القول { وَمَا ظَلَمُونَا } يعني فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا ، فاختصر الكلام بحذفه لدلالة { وَمَا ظَلَمُونَا } عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت