فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 3341

{ بَيَاتًا } نصب على الظرف ، بمعنى . وقت بيات ، فإن قلت: هلا قيل ليلًا أو نهارًا؟ قلت: لأنه أريد: إن أتاكم عذابه وقت بيات فبيتكم وأنتم ساهون لا تشعرون ، كما يبيت العدو المباغت . والبيات بمعنى التبييت ، كالسلام بمعنى التسليم ، وكذلك قوله: { نَهَارًا } معناه في وقت أنتم فيه مشتغلون بطلت بالمعاش والكسب . ونحوه { بياتا وَهُمْ نَائِمُونَ } [ الأعراف: 98 ] ، { ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ } [ الأعراف: 98 ] الضمير في { مِنْهُ } للعذاب . والمعنى: أن العذاب كله مكروه مرّ المذاق موجب للنفار ، فأي شيء يستعجلون منه وليس شيء منه يوجب الاستعجال . ويجوز أن يكون معناه التعجب ، كأنه قيل أي شيء هول شديد يستعجلون منه ، ويجب أن تكون «من» للبيان في هذا الوجه . وقيل: الضمير في { مِنْهُ } لله تعالى . فإن قلت: بم تعلق الاستفهام؟ وأين جواب الشرط قلت تعلق بأرأيتم لأنَّ المعنى: أخبروني ماذا يستعجل منه المجرمون وجواب الشرط محذوف وهو: تندموا على الاستعجال ، أو تعرفوا الخطأ فيه . فإن قلت: فهلا قيل: ماذا تستعجلون منه . قلت: أريدت الدلالة على موجب ترك الاستعجال وهو الإجرام؛ لأنّ من حق المجرم أن يخاف التعذيب على إجرامه ، ويهلك فزعًا من مجيئه وإن أبطأ ، فضلًا أن يستعجله . ويجوز أن يكون { مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ المجرمون } جوابًا للشرط ، كقولك: إن أتيتك ماذا تطعمني؟ بما تتعلق الجملة بأرأيتم ، وأن يكون { أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءامَنْتُمْ بِهِ } جواب الشرط ، و { مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ المجرمون } اعتراضًا . والمعنى: إن أتاكم عذابه آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان ، ودخول حرف الاستفهام على ثم ، كدخوله على الواو والفاء في قوله: { أَفَأَمِنَ أَهْلُ القرى } [ الأعراف: 97 ] ، { أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القرى } [ الأعراف: 98 ] . { ءآلئان } على إرادة القول ، أي: قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب: آلآن آمنتم به { وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } يعني: وقد كنتم به تكذبون؛ لأنّ استعجالهم كان على جهة التكذيب والإنكار . وقرىء: «آلان» ، بحذف الهمزة بعد اللام وإلقاء حركتها على اللام { ثُمَّ قِيلَ الذين ظَلَمُواْ } عطف على «قيل» المضمر قبل آلآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت