فهرس الكتاب

الصفحة 3295 من 3341

ضحاها: ضؤوها إذا أشرقت وقام سلطانها؛ ولذلك قيل: وقت الضحى ، كأن وجهه شمس الضحى . وقيل: الضحوة ارتفاع النهار . والضحى فوق ذلك . والضحاء بالفتح والمد: إذا امتد النهار وقرب أن ينتصف { إِذَا تلاها } طالعًا عند غروبها آخذًا من نورها؛ وذلك في النصف الأوّل من الشهر . وقيل: إذا استدار فتلاها في الضياء والنور { إِذَا جلاها } عند انتفاخ النهار وانبساطه ، لأن الشمس تنجلي في ذلك الوقت تمام الانجلاء . وقيل: الضمير للظلمة ، أو للدنيا ، أو للأرض ، وإن لم يجر لها ذكر ، كقولهم: أصبحت باردة: يريدون الغداة ، وأرسلت: يريدون السماء إذا يغشاها ، فتغيب وتظلم الآفاق ، فإن قلت: الأمر في نصب «إذا» معضل: لأنك لا تخلو إما أن تجعل الواوات عاطفة فتنصب بها وتجر ، فتقع في العطف على عاملين في نحو قولك: مررت أمس بزيد ، واليوم عمرو . وإما أن تجعلهن للقسم ، فتقع فيما اتفق الخليل وسيبويه على استكراهه . قلت: الجواب فيه أن واو القسم مطرح معها إبراز الفعل إطراحًا كليًا ، فكان لها شأن خلاف شأن الباء ، حيث أبرز معها الفعل وأضمر ، فكانت الواو قائمة مقام الفعل والباء سادّة مسدهما معًا ، والواوات العواطف نوائب عن هذه الواو ، فحققن أن يكن عوامل على الفعل والجار جميعًا ، كما تقول: ضرب زيد عمرًا ، وبكر خالدًا؛ فترفع بالواو وتنصب لقيامها مقام ضرب الذي هو عاملهما . جعلت «ما» مصدرية في قوله: { وَمَا بناها } { وَمَا طحاها } { وَمَا سَوَّاهَا } وليس بالوجه لقوله: { فَأَلْهَمَهَا } وما يؤدي إليه من فساد النظم ، والوجه أن تكون موصولة ، وإنما أوثرت على من لإرادة معنى الوصفية ، كأنه قيل: والسماء ، والقادر العظيم الذي بناها ، ونفس ، والحكيم الباهر الحكمة الذي سواها ، وفي كلامهم: سبحان ما سخركن لنا . فإن قلت: لم نكرت النفس؟ قلت: فيه وجهان ، أحدهما: أن يريد نفسًا خاصة من بين النفوس وهي نفس آدم ، كأنه قال: وواحدة من النفوس . والثاني: أن يريد كل نفس وينكر للتكثير على الطريقة المذكورة في قوله: { عَلِمَتْ نَفْسٌ } [ التكوير: 14 ] . ومعنى إلهام الفجور والتقوى: إفهامهما وإعقالهما ، وأنّ أحدهما حسن والآخر قبيح ، وتمكينه من اختيار ما شاء منهما بدليل قوله: { قَدْ أَفْلَحَ مَن زكاها ( 9 ) وَقَدْ خَابَ مَن دساها ( 10 ) } فجعله فاعل التزكية ، والتدسية ومتوليهما والتزكية: الإنمار والإعلاء بالتقوى . والتدسية: النقص والإخفاء بالفجوز . وأصل دسى: دسس ، كما قيل في تقضض: تقضى . وسئل ابن عباس عنه فقال: أتقرأ: { قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكى } ، [ الأعلى: 14 ] { وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا } [ طه: 111 ] . وأما قول من زعم أنّ الضمير في زكّى ودسى لله تعالى ، وأنّ تأنيث الراجع إلى ( من ) لأنه في معنى النفس: فمن تعكيس القدرية الذين يورّكون على الله قدرًا هو بريء منه ومتعال عنه ، ويحيون لياليهم في تمحل فاحشة ينسبونها إليه ، فإن قلت: فأين جواب القسم؟ قلت: هو محذوف تقديره: ليدمدمنّ الله عليهم ، أي: على أهل مكة لتكذيبهم رسول الله A ، كما دمدم على ثمود لأنهم كذبوا صالحًا . وأما { قَدْ أَفْلَحَ مَن زكاها ( 9 ) } فكلام تابع لقوله: { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ( 8 ) } على سبيل الاستطراد ، وليس من جواب القسم في شيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت