فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 3341

{ وَلَوْ أَنَّهُمْ ءامَنُواْ } برسول الله والقرآن { واتقوا } الله فتركوا ما هم عليه من نبذ كتاب الله واتباع كتب الشياطين { لَمَثُوبَةٌ مّنْ عِندِ الله خَيْرٌ } . وقرىء: «لَمَثْوَبَةٌ» ، كمشورة ومشورة { لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } أنّ ثواب الله خير مما هم فيه وقد علموا ، ولكنه جهلهم لترك العمل بالعلم . فإن قلت: كيف أوثرت الجملة الإسمية على الفعلية في جواب لو؟ قلت: لما في ذلك من الدلالة على اثبات المثوبة واستقرارها كما عدل عن النصب إلى الرفع في سلام عليكم لذلك ، فإن قلت: فهلا قيل لمثوبة الله خير؟ قلت: لأن المعنى: لشيء من الثواب خير لهم . ويجوز أن يكون قوله: { وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ } تمنيًا لإيمانهم على سبيل المجاز عن إرادة الله إيمانهم واختيارهم له ، كأنه قيل: وليتهم آمنوا . ثم ابتدىء لمثوبة من عند الله خير . كان المسلمون يقولون لرسول الله A إذا ألقى عليهم شيئًا من العلم: راعنا يا رسول الله ، أي راقبنا وانتظرنا وتأن بنا حتى نفهمه ونحفظه . وكانت لليهود كلمة يتسابون بها عبرانية أو سريانية وهي «راعينا» فلما سمعوا بقول المؤمنين: راعنا . افترصوه وخاطبوا به الرسول A وهم يعنون به تلك المسبة ، فنهى المؤمنون عنها وأُمروا بما هو في معناها وهو { انظرنا } من نظره إذا انتظره . وقرأ أُبيّ: «انظرنا» من النظرة ، أي أمهلنا حتى نحفظ وقرأ عبد الله بن مسعود: «راعونا» ، على أنهم كانوا يخاطبونه بلفظ الجمع للتوقير: وقرأ الحسن: «راعنًا» ، بالتنوين من الرعن وهو الهوج ، أي لا تقولوا قولًا راعنا منسوبًا إلى الرعن رعينًّا ، كدارع ولابن لأنه لما أشبه قولهم: راعينا ، وكان سببًا في السب اتصف بالرعن { واسمعوا } وأحسنوا سماع ما يكلمكم به رسول الله A ويلقي عليكم من المسائل بآذان واعية وأذهان حاضرة ، حتى لا تحتاجوا إلى الاستعانة وطلب المراعاة ، أو اسمعوا سماع قبول وطاعة ، ولا يكن سماعكم مثل سماع اليهود حيث قالوا: سمعنا وعصينا ، أو واسمعوا ما أمرتم به بجدّ حتى لا ترجعوا إلى ما نهيتم عنه ، تأكيدًا عليهم ترك تلك الكلمة . وروي:

( 48 ) أن سعد بن معاذ سمعها منهم فقال: يا أعداء الله ، عليكم لعنة الله ، والذي نفسي بيده لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله A لأضربن عنقه . فقالوا: أولستم تقولونها فنزلت . { وللكافرين } ولليهود الذين تهاونوا برسول الله A وسبوه { عَذَابٌ أَلِيمٌ } من الأولى للبيان لأنّ الذين كفروا جنس تحته نوعان: أهل الكتاب ، والمشركون؛ كقوله تعالى: { لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب والمشركين } [ البينة: 1 ] والثانية مزيدة لاستغراق الخير ، والثالثة لابتداء الغاية . والخير الوحي ، وكذلك الرحمة كقوله تعالى: { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ ر بِكَ } [ الزخرف: 32 ] والمعنى: أنهم يرون أنفسهم أحق بأن يوحى إليهم فيحسدونكم وما يحبون أن ينزل عليكم شيء من الوحي { والله } يختصّ بالنبوة { مَن يَشَآء } ولا يشاء إلا ما تقتضيه الحكمة { والله ذُو الفضل العظيم } إشعار بأنّ إيتاء النبوّة من الفضل العظيم كقوله تعالى: { إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا } [ الإسراء: 87 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت