فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 3341

{ خافت مِن بَعْلِهَا } توقعت منه ذلك لما لاح لها مخايله وأماراته . والنشوز: أن يتجافى عنها بأن يمنعها نفسه ونفقته والمودة والرحمة التي بين الرجل والمرأة ، وأن يؤذيها بسب أو ضرب والإعراض: أن يعرض عنها بأن يقل محادثتها ومؤانستها ، وذلك لبعض الأسباب من طعن في سنّ ، أو دمامة ، أو شيء في خلق أو خُلق ، أو ملال ، أو طموح عين إلى أخرى ، أو غير ذلك فلا بأس بهما في أن يصلحا بينهما . وقرىء: يصَّالحا . ويصالحا ، بمعنى: يتصالحا ، ويصطلحا . ونحو أصلح: اصبر في اصطبر { صُلْحًا } في معنى مصدر كل واحد من الأفعال الثلاثة . ومعنى الصلح: أن يتصالحا على أن تطيب له نفسًا عن القسمة أو عن بعضها ، كما فعلت سودة بنت زمعة حين كرهت أن يفارقها رسول A وعرفت مكان عائشة من قلبه ، فوهبت لها يومها . وكما روى أن امرأة أراد زوجها أن يطلقها لرغبته عنها وكان لها منه ولد فقالت: لا تطلقني ودعني أقوم على ولدي وتقسم لي في كل شهرين فقال: إن في هذا يصلح فهو أحب إليّ ، فأقرها . أو تهب له بعض المهر ، أو كله ، أو النفقة؛ فإن لم تفعل فليس له إلا أن يمسكها بإحسان أو يسرحها { والصلح خَيْرٌ } من الفرقة أو من النشوز والإعراض وسوء العشرة . أو هو خير من الخصومة في كل شيء . أو الصلح خير من الخيور ، كما أن الخصومة شر من الشرور وهذه الجملة اعتراض ، وكذلك قوله { وَأُحْضِرَتِ الأنفس الشح } ومعنى إحضار الأنفس الشح أن الشح جعل حاضرًا لها لا يغيب عنها أبدًا ولا تنفك عنه ، يعني أنها مطبوعة عليه والغرض أن المرأة لا تكاد تسمح بقسمتها وبغير قسمتها ، والرجل لا تكاد نفسه تسمح بأن يقسم لها وأن يمسكها إذا رغب عنها وأحب غيرها { وَإِن تُحْسِنُواْ } بالإقامة على نسائكم وإن كرهتموهن وأحببتم غيرهن ، وتصبروا على ذلك مراعاة لحق الصحبة { وَتَتَّقُواْ } النشوز والإعراض وما يؤدي إلى الأذى والخصومة { فَإِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ } من الإحسان والتقوى { خَبِيرًا } وهو يثيبكم عليه . وكان عمران بن حطان الخارجي من أدمّ بني آدم ، وامرأته من أجملهم ، فأجالت في وجهه نظرها يومًا ثم تابعت الحمد لله ، فقال: مالك؟ قالت: حمدت الله على أني وإياك من أهل الجنة . قال: كيف؟ قالت: لأنك رزقت مثلي فشكرت ، ورزقت مثلك فصبرت ، وقد وعد الله الجنة عباده الشاكرين والصابرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت