فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 3341

{ الذين كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } أي أصروا على الكفر ولجوا فيه ، فلا يتوقع منهم إيمان وهم بنو قريظة ، عاهدهم رسول الله A أن لا يمالئوا عليه فنكثوا بأن أعانوا مشركي مكة بالسلاح وقالوا: نسينا وأخطأنا ، ثم عاهدهم فنكثوا ومالوا معهم يوم الخندق ، وانطلق كعب بن الأشرف إلى مكة فحالفهم { الذين عاهدت مِنْهُمْ } بدل من الذين كفروا ، أي الذين عاهدتهم من الذين كفروا جعلهم شر الدواب ، لأن شر الناس الكفار ، وشر الكفار المصرون منهم ، وشر المصرين الناكثون للعهود { وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ } لا يخافون عاقبة الغدر ولا يبالون ما فيه من العار والنار { فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى الحرب } فإما تصادفنهم وتظفرن بهم { فَشَرّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ } ففرق عن محاربتك ومناصبتك بقتلهم شر قتلة والنكاية فيهم ، من وراءهم من الكفرة ، حتى لا يجسر عليك بعدهم أحد ، اعتبارًا بهم واتعاظًا بحالهم وقرأ ابن مسعود Bه «فشرذ» بالذال المعجمة بمعنى: ففرق ، وكأنه مقلوب «شذر» من قولهم ( ذهبوا شذر مذر ) ، ومنه: الشذر: المتلقط من المعدن لتفرّقه وقرأ أبو حيوة «من خلفهم» ومعناه: فافعل التشريد من ورائهم ، لأنه إذا شرد الذين وراءهم فقد فعل التشريد في الوراء وأوقعه فيه؛ لأن الوراء جهة المشردين ، فإذا جعل الوراء ظرفًا للتشريد فقد دلّ على تشريد من فيه ، فلم يبق فرق بين القراءتين { لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } لعلّ المشردين من ورائهم يتعظون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت