( 470 ) بينا رسول الله A يسير في غزوة تبوك وركب من المنافقين يسيرون بين يديه فقالوا: انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتتح قصور الشام وحصونه ، هيهات هيهات ، فأطلع الله نبيه عليه السلام على ذلك فقال: احبسوا عليّ الركب ، فأتاهم فقال: قلتم كذا وكذا ، فقالوا: يا نبي الله لا والله ما كنا في شيء من أمرك ولا من أمر أصحابك ، ولكن كنا في شيء مما يخوض فيه الركب ليقصر بعضنا على بعض السفر { أبالله وءاياته وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ } لم يعبأ باعتذارهم لأنهم كانوا كاذبين فيه ، فجعلوا كأنهم معترفون باستهزائهم ، وبأنه موجود منهم ، حتى وبخوا بأخطائهم موقع الاستهزاء ، حيث جعل المستهزأ به يلي حرف التقرير ، وذلك إنما يستقيم بعد وقوع الاستهزاء وثبوته { لاَ تَعْتَذِرُواْ } لا تشتغلوا باعتذاراتكم الكاذبة ، فإنها لا تنفعكم بعد ظهور سركم { قَدْ كَفَرْتُمْ } قد ظهر كفركم باستهزائكم { بَعْدَ إيمانكم } بعد إظهاركم الإيمان { إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مّنْكُمْ } بإحداثهم التوبة وإخلاصهم الإيمان بعد النفاق { نُعَذّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ } مصرين على النفاق غير تائبين منه . أو أن نعف عن طائفة منكم لم يؤذوا رسول الله A ولم يستهزؤوا فلم نعذبهم في العاجل نعذب في العاجل طائفة بأنهم كانوا مجرمين مؤذين لرسول الله A مستهزئين . وقرأ مجاهد: إن تعف عن طائفة على البناء للمفعول مع التأنيث ، والوجه التذكير: لأنّ المسند إليه الظرف ، كما تقول: سير بالدابة . ولا تقول: سيرت بالدابة ، ولكنه ذهب إلى المعنى ، كأنه قيل: إن ترحم طائفة ، فأنث لذلك وهو غريب ، والجيد قراءة العامّة: إن يعف عن طائفة ، بالتذكير . وتعذب طائفة ، بالتأنيث . وقرىء: إن يعف عن طائفة يعذب طائفة ، على البناء للفاعل وهو الله عزّ وجلّ .