{ قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ } من أبي سفيان وأصحابه . أي قل لأجلهم هذا القول وهو { إِن يَنتَهُواْ } ولو كان بمعنى خاطبهم به لقيل: إن تنتهوا يغفر لكم ، وهي قراءة ابن مسعود . ونحوه: { وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ } [ الأحقاف: 11 ] خاطبوا به غيرهم لأجلهم ليسمعوه ، أي إن ينتهوا عما هم عليه من عداوة رسول الله A وقتاله بالدخول في الإسلام { يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ } لهم من العداوة { وَإِن يَعُودُواْ } لقتاله: { فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأولين } منهم الذين حاق بهم مكرهم يوم بدر . أو فقد مضت سنة الذين تحزّبوا على أنبيائهم من الأمم فدمّروا ، فليتوقعوا مثل ذلك إن لم ينتهوا . وقيل: معناه أنّ الكفار إذا انتهوا عن الكفر وأسلموا غفر لهم ما قد سلف لهم من الكفر والمعاصي ، وخرجوا منها كما تنسلّ الشعرة من العجين . ومنه قوله E .
( 423 ) "الإسلام يجب ما قبله"وقالوا: الحربي إذا أسلم لم يبق عليه تبعة قط . وأما الذمي فلا يلزمه قضاء حقوق الله وتبقى عليه حقوق الآدميين . وبه احتجّ أبو حنيفة C في أنّ المرتدَّ إذا أسلم لم يلزمه قضاء العبادات المتروكة في حال الردّة . وقبلها؛ وفسر { وَإِن يَعُودُواْ } بالارتداد . وقرىء «يغفر لهم» على أن الضمير لله D .