فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 3341

بطانة الرجل وولجيته: خصيصه وصفيه الذي يفضي إليه بشقوره ثقة به شبه ببطانة الثوب كما يقال: فلان شعاري . وعن النبي A

( 202 ) "الأنصارى شعار والناس دثار" { مّن دُونِكُمْ } من دون أبناء جنسكم وهم المسلمون . ويجوز تعلقه بلا تتخذوا ، وببطانة على الوصف ، أي بطانة كائنة من دونكم مجاوزة لكم { لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا } يقال: ألا في الأمر يألو ، إذا قصر فيه ، ثم استعمل معدّى إلى مفعولين في قولهم: لا ألوك نصحًا ، ولا ألوك جهدًا ، على التضمين . والمعنى: لا أمنعك نصحًا ولا أنقصكه . والخبال: الفساد { وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ } ودّوا عنتكم ، على أنّ «ما» مصدرية . والعنت: شدّة الضرر والمشقة . وأصله انهياض العظم بعد جبره ، أي تمنوا أن يضروكم في دينكم ودنياكم أشدّ الضرر وأبلغه { قَدْ بَدَتِ البغضاء مِنْ أفواههم } لأنهم لا يتمالكون مع ضبطهم أنفسهم وتحاملهم عليها أن ينفلت من ألسنتهم ما يعلم به بغضهم للمسلمين . وعن قتادة قد بدت البغضاء لأوليائهم من المنافقين والكفار لإطلاع بعضهم بعضًا على ذلك وفي قراءة عبد الله «قد بدأ البغضاء» { قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الايات } الدالة على وجوب الإخلاص في الدين وموالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه { إِنْ كُنتُمْ تَعْقِلُونَ } ما بين لكم فعملتم به . فإن قلت: كيف موقع هذه الجمل؟ قلت يجوز أن يكون { لاَ يَأْلُونَكُمْ } صفة للبطانة وكذلك { قَدْ بَدَتِ البغضاء } كأنه قيل: بطانة غير آليكم خبالًا بادية بغضاؤهم . وأما { قَدْ بَيَّنَّا } فكلام مبتدأ ، وأحسن منه وأبلغ أن تكون مستأنفات كلها على وجه التعليل للنهي عن اتخاذهم بطانة { ها } للتنبيه . و { أَنتُمْ } مبتدأ . و { أُوْلاءِ } خبره . أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاة منافقي أهل الكتاب . وقوله: { تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ } بيان لخطئهم في موالاتهم حيث يبذلون محبتهم لأهل البغضاء . وقيل { أُوْلاء } موصول { تُحِبُّونَهُمْ } صلته . والواو في { وَتُؤْمِنُونَ } للحال ، وانتصابها من لا يحبونكم أي لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم كله ، وهم مع ذلك يبغضونكم . فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم . وفيه توبيخ شديد بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم . ونحوه { فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ الله مَالًا يَرْجُونَ } [ النساء: 104 ] ويوصف المغتاظ والنادم بعضّ الأنامل والبنان والإبهام قال الحرث بن ظالم المري:

فَأقْتُلُ أقْوَامًا لِئَامًا أَذِلَّةً ... يَعُضُّونَ مِنْ غَيْظٍ رُؤوس الأَبَاهِمِ

{ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ } دعاء عليهم بأن يزداد غيظهم حتى يهلكوا به والمراد بزيادة الغيظ زيادة ما يغيظهم من قوّة الإسلام وعز أهله وما لهم في ذلك من الذل والخزى والتبار { إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور } فهو يعلم ما في صدور المنافقين من الحنق والبغضاء ، وما يكون منهم في حال خلوّ بعضهم ببعض ، وهو كلام داخل في جملة المقول أو خارج منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت