فهرس الكتاب

الصفحة 2530 من 3341

{ هذا } أي الأمر أي هذا: أو هذا كما ذكر { فَبِئْسَ المهاد } ، كقوله: { لَهُم مّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ } [ الأعراف: 41 ] شبه ما تحتهم من النار بالمهاد الذي يفترشه النائم ، أي: هذا حميم فليذوقوه . أو العذاب هذا فليذوقوه ، ثم ابتدأ فقال: هو { حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ } أو: هذا فليذوقوه بمنزلة { وإياى فارهبون } [ البقرة: 40 ] أي ليذوقوا هذا فليذوقوه ، والغساق - بالتخفيف والتشديد -: ما يغسق من صديد أهل النار ، يقال: غسقت العين ، إذا سال دمعها . وقيل: الحميم يحرق بحرّه ، والغساق يحرق ببرده . وقيل: لو قطرت منه قطره في المشرق لنتنت أهل المغرب ، ولو قطرت منه قطرة في المغرب لنتنت أهل المشرق . وعن الحسن Bه . الغساق: عذاب لا يعلمه إلا الله تعالى إن الناس أخفوا لله طاعة فأخفى لهم ثوابًا في قوله: { فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ } [ السجدة: 17 ] وأخفوا معصية فأخفى لهم عقوبة { وَءَاخَرُ } ومذوقات أخر من شكل هذا المذوق من مثله في الشدة والفظاعة { أزواج } أجناس . وقرىء: «وآخر» أي: وعذاب آخر . أو مذوق آخر . وأزواج: صفة لآخر ، لأنه يجوز أن يكون ضروبًا ، أو صفة للثلاثة وهي حميم وغساق وآخر من شكله . وقرىء: «من شكله» بالكسر وهي لغة . وأما الغنج فالبكسر لا غير { هذا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ } هذا جمع كثيف قد اقتحم معكم النار ، أي: دخل النار في صحبتكم وقرانكم ، والاقتحام: ركوب الشدة والدخول فيها . والقحمة: الشدة . وهذه حكاية كلام الطاغين بعضهم مع بعض ، أي: يقولون هذا . والمراد بالفوج: أتباعهم الذين اقتحموا معهم الضلالة ، فيقتحمون معهم العذاب { لاَ مَرْحَبًا بِهِمْ } دعاء منهم على أتباعهم . تقول لمن تدعو له: مرحبًا ، أي: أتيت رحبًا من البلاد لا ضيقًا: أو رحبت بلادك رحبًا ، ثم تدخل عليه «لا» في دعاء السوء . و { بِهِمْ } بيان للمدعو عليهم { إِنَّهُمْ صَالُواْ النار } تعليل لاستيجابهم الدعاء عليهم . ونحوه قوله تعالى: { كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا } [ الأعراف: 38 ] وقيل: هذا فوج مقتحم معكم: كلام الخزنة لرؤساء الكفرة في أتباعهم . و { لاَ مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُواْ النار } كلام الرؤوساء . وقيل: هذا كله كلام الخزنة { وقَالُواْ } أي الأتباع { بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَبًا بِكُمْ } يريدون الدعاء الذي دعوتم به علينا أنتم أحقّ به ، وعللوا ذلك بقولهم: { أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا } والضمير للعذاب أو لصليهم . فإن قلت: ما معنى تقديمهم العذاب لهم؟ قلت: المقدم هو عمل السوء . قال الله تعالى: { وذُوقُواْ عَذَابَ الحريق ذلك بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ } [ الأنفال: 50-51 ] ولكن الرؤوساء لما كانوا السبب فيه بإغوائهم وكان العذاب جزاءهم عليه ، قيل: أنتم قدمتموه لنا ، فجعل الرؤوساء هم المقدمين وجعل الجزاء هو المقدّم ، فجمع بين مجازين؛ لأن العاملين هم المقدمون في الحقيقة لا رؤساؤهم ، والعمل هو المقدم لا جزاؤه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت