فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 3341

محبة العباد لله مجاز عن إرادة نفوسهم اختصاصه بالعبادة دون غيره ورغبتهم فيها . ومحبة الله عباده أن يرضى عنهم ويحمد فعلهم . والمعنى: إن كنتم مريدين لعبادة الله على الحقيقة { فاتبعونى } حتى يصحّ ما تدعونه من إرادة عبادته ، يرض عنكم ويغفر لكم . وعن الحسن: زعم أقوام على عهد رسول الله A أنهم يحبون الله فأراد أن يجعل لقولهم تصديقًا من عمل ، فمن ادعى محبته وخالف سنة رسوله فهو كذاب وكتاب الله يكذبه . وإذا رأيت من يذكر محبة الله ويصفق بيديه مع ذكرها ويطرب وينعر ويصعق فلا تشك في أنه لا يعرف ما الله ولا يدري ما محبة الله . وما تصفيقه وطربه ونعرته وصعقته إلا أنه تصوّر في نفسه الخبيثة صورة مستملحة معشقة فسماها الله بجهله ودعارته ، ثم صفق وطرب ونعر وصعق تصوّرها ، وربما رأيت المنيَّ قد ملأ إزار ذلك المحب عند صعقته ، وحمقى العامة على حواليه قد ملؤا أدرانهم بالدموع لما رققهم من حاله . وقرىء: «تحبون» . و «يحببكم» و «يحبكم» ، من حبه يحبه . قال:

أُحِبُّ أبَا ثَرْوَانَ مِنْ حُبِّ تَمْرِه ... وَأَعْلَمُ أنّ الرِّفْقَ بِالجَارِ أَرْفَقُ

وَوَاللَّهِ لَوْلاَ تَمْرُهُ ما حَبَبْتُهُ ... وَلاَ كَانَ أَدْنَى مِنْ عُبَيْدٍ وَمُشْرِقُ

{ فَإِن تَوَلَّوْاْ } يحتمل أن يكون ماضيًا ، وأن يكون مضارعًا بمعنى: فإن تتولوا ، ويدخل في جملة ما يقول الرسول لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت