فهرس الكتاب

الصفحة 1376 من 3341

{ مّنْ أَنفُسِكُمْ } من جنسكم . وقيل: هو خلق حواء من ضلع آدم . والحفدة: جمع حافد ، وهو الذي يحفد ، أي يسرع في الطاعة والخدمة . ومنه قول القانت . وإليك نسعى ونحفد وقال:

حَفَدَ الْوَلاَئِدَ بَيْنَهُنَّ وَأُسْلِمَت ... بِأَكُفِّهِنَّ أزِمَّةَ الأَجْمَالِ

واختلف فيهم فقيل: هم الأختان على البنات وقيل: أولاد الأولاد ، وقيل: أولاد المرأة من الزوج الأوّل ، وقيل: المعنى وجعل لكم حفدة ، أي خدما يحفدون في مصالحكم ويعينونكم ويجوز أن يراد بالحفدة: البنون أنفسهم؛ كقوله: { سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا } [ النحل: 67 ] كأنه قيل: وجعل لكم منهنّ أولادًا هم بنون وهم حافدون ، أي جامعون بين الأمرين { مّنَ الطيبات } يريد بعضها؛ لأنّ كل الطيبات في الجنة ، وما طيبات الدنيا إلا أنموذج منها { أفبالباطل يُؤْمِنُونَ } وهو ما يعتقدون من منفعة الأصنام وبركتها وشفاعتها . وما هو إلا وهم باطل لم يتوصلوا إليه بدليل ولا أمارة ، فليس لهم إيمان إلا به ، كأنه شيء معلوم مستيقن . ونعمة الله المشاهدة المعاينة التي لا شبهة فيها لذي عقل وتمييز: هم كافرون بها منكرون لها كما ينكر المحال الذي لا يتصوره العقول . وقيل: الباطل يسوّل لهم الشيطان من تحريم البحيرة والسائبة وغيرهما . ونعمة الله: ما أحل لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت