فهرس الكتاب

الصفحة 2065 من 3341

{ عِلْمًا } طائفة من العلم أو علمًا سنيًا غزيرًا . فإن قلت: أليس هذا موضع الفاء دون الواو ، كقولك: أعطيته فشكر ، ومنعته فصبر؟ قلت: بلى ، ولكن عطفه بالواو إشعار بأن ما قالاه بعض ما أحدث فيهما إيتاء العلم وشيء من مواجبه ، فأضمر ذلك ثم عطف عليه التحميد ، كأنه قال: ولقد آتيناهما علمًا فعملا به وعلماه وعرفا حق النعمة فيه والفضيلة { وَقَالاَ الحمد لِلَّهِ الذى فَضَّلَنَا } . والكثير المفضل عليه: من لم يؤت علمًا . أو من لم يؤت مثل علمهما . وفيه: أنهما فضلا على كثير وفضل عليهما كثير . وفي الآية دليل على شرف العلم وإنافة محله وتقدم حملته وأهله ، وأن نعمة العلم من أجل النعم . وأجزل القسم ، وأن من أوتيه فقد أوتي فضلًا على كثير من عباد الله ، كما قال: { والذين أُوتُواْ العلم درجات } [ المجادلة: 11 ] ، وما سماهم رسول الله A:

( 794 ) «ورثةُ الأنبياءِ» إلا لمداناتهم لهم في الشرف والمنزلة ، لأنهم القوّام بما بعثوا من أجله . وفيها أنه يلزمهم لهذه النعمة الفاضلة لوازم ، منها: أن يحمدوا الله على ما أوتوه من فضلهم على غيرهم . وفيها التذكير بالتواضع ، وأن يعتقد العالم أنه وإن فضل على كثير فقد فضل عليه مثلهم . وما أحسن قول عمر: كلّ الناسِ أفقهَ منْ عمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت