فهرس الكتاب

الصفحة 2162 من 3341

وما كانت عادة ربك أن يهلك القرى في كل وقت { حتى يَبْعَثَ فِى } القرية التي هي أمّها ، أي: أصلها وقصبتها التي هي أعمالها وتوابعها { رَسُولًا } لإلزام الحجة وقطع المعذرة ، مع علمه أنهم لا يؤمنون؛ أو وما كان في حكم الله وسابق قضائه أن يهلك القرى في الأرض حتى يبعث في أمر القرى يعني مكة رسولًا وهو محمد A خاتم الأنبياء . وقرىء: «أمها» بضم الهمزة وكسرها لا تباع الجرّ ، وهذا بيان لعدله وتقدسه عن الظلم ، حيث أخبر بأنه لا يهلكهم إلا إذا استحقوا الهلاك بظلمهم ، ولا يهلكهم مع كونهم ظالمين إلا بعد تأكيد الحجة والإلزام ببعثة الرسل ، ولا يجعل علمه بأحوالهم حجة عليهم ، ونزه ذاته أن يهلكهم وهم غير ظالمين ، كما قال تعالى: { وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ } [ هود: 117 ] فنصّ في قوله: { بظلم } أنه لو أهلكهم وهم مصلحون لكان ذلك ظلمًا منه ، وأنّ حاله في غناه وحكمته منافية للظلم ، دلّ على ذلك بحرف النفي مع لامه ، كما قال الله تعالى: { وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إيمانكم } [ البقرة: 143 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت