فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 3341

{ فِتْنَةً } ذنبا . قيل هو إقرار المنكر بين أظهرهم . وقيل: افتراق الكلمة . وقيل: { فِتْنَةً } عذابًا . وقوله: { لاَّ تُصِيبَنَّ } لا يخلو من أن يكون جوابًا للأمر . أو نهيًا بعد أمر . أو صفة لفتنة ، فإذا كان جوابًا ، فالمعنى إن إصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصة ولكنها تعمكم وهذا كما يحكى أن علماء بني إسرائيل نُهوا عن المنكر تعذيرًا فعمهم الله بالعذاب ، وإذا كانت نهيًا بعد أمر فكأنه قيل: واحذروا ذنبًا أو عقابًا ، ثم قيل: لا تتعرضوا للظم فيصيب العقاب أو أثر الذنب ووباله من ظلم منكم خاصة ، وكذلك إذا جعلته صفة على إرادة القول ، كأنه قيل: واتقوا فتنة مقولًا فيها لا تصيبنَّ ، ونظيره قوله:

حَتَّى إذَا جَنَّ الظَّلاَمُ وَاخْتَلَط ... جَاءُوا بِمَذْقٍ هَلْ رَأَيْتَ الذِّئْبَ قَطْ

أي بمذق مقول فيه هذا القول ، لأنه سمار فيه لون [ الورق ] التي هي لون الذئب . ويعضد المعنى الأخير قراءة ابن مسعود: «لتصيبنّ» ، على جواب القسم المحذوف . وعن الحسن: نزلت في عليّ وعمار وطلحة والزبير وهو يوم الجمل خاصة . قال الزبير: نزلت فينا وقرأناها زمانًا ، وما أرانا من أهلها ، فإذا نحن المعنيون بها . وعن السدي: نزلت في أهل بدر فاقتتلوا يوم الجمل . وروي:

( 420 ) ( أن الزبير كان يساير النبي A يومًا ، إذ أقبل عليّ Bه ، فضحك إليه الزبير فقال رسول الله A كيف حبك لعليٍّ؟ فقال يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، إني أحبه كحبي لوالدي أو أشدّ حبًا . قال: فكيف أنت إذا سرت إليه تقاتله ) ، فإن قلت: كيف جاز أن يدخل النون المؤكدة في جواب الأمر؟ قلت: لأنّ فيه معنى النهي ، إذا قلت: أنزل عن الدابة لا تطرحك ، فلذلك جاز لا تطرحنك ولا تصيبنّ ولا يحطمنكم . فإن قلت: فما معنى { مِنْ } في قوله: { الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ } ؟ قلت: التبعيض على الوجه الأول ، والتبيين على الثاني ، لأنَّ المعنى: لا تصيبنكم خاصة على ظلماكم؛ لأن الظلم أقبح منكم من سائر الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت